فأمر الحسين عليه السلام أن يشدّوا الرّحال ، فجعلوا يلازمونه ، فطال بينهما المقال ، فقال الحرّ : خذ على غير الطّريق ، فواللَّه لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال الحسين : أبالموت تخوّفني ؟
وتمثّل بقول أخي الأوس : سأمضي فما بالموت عار على الفتى ( الأبيات ) .
فاستدلّ على غير الجادّة ، فقال الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ : أنا المدلّ ، وجعل يرتجز :
يا ناقتي لا تجزعي من زجري * وامض بنا قبل طلوع الفجر
بخير فتيان وخير سفر * آل رسول اللَّه أهل الخير
السّادة البيض الوجوه الزّهر * الطّاعنين بالرّماح السّمر
الضّاربين بالسّيوف البتر
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 96
فأمر الحسين رجلًا ، فأذّن ، ثمّ خرج فقال : أيّها النّاس ! إنّها معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إنِّي لم آتكم حتّى قدمت عليَّ رسلكم ، وأتتني كتبكم أن أقدم علينا ، فليس لنا إمام ، فإن كنتم كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الّذي أقبلت منه ، فسكتوا عنه ، وقالوا للمؤذّن :
أقم الصّلاة ، فأقام الصّلاة ، وصلّى الحسين ، وصلّى الحرّ معه ، ثمّ تراجعوا ، فجاءت العصر ، فخرج يصلِّي بهم وقال : أتتني كتبكم ورسلكم ، فقال الحرّ : ما ندري ما هذه الكتب والرّسل . فقال : يا عقبة بن سمعان ، أخرج إليّ الخرجَين . فأخرجهما مملوءين صحفاً ، فنشرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد امِرنا أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد ، فقال الحسين : الموت أدنى [ إليك ] « 1 » من ذلك . وقام ، فركب وركب أصحابه ، وقال : انصرفوا بنا . فحالوا بينه وبين الانصراف ، فقال للحرّ : ثكلتك امّك ، ما تريد ؟ قال : إنِّي لم أؤمر بقتالك ، إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ، ولا تردّك المدينة حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد لعلّ اللَّه أن يرزقني العافية من
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطّبريّ .