أن أبتلي بشيء من أمرك ، فتباشر الحسين والحرّ يسايره .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 335 - 336
فلم يزل مواقفاً الحسين حتّى حضرت صلاة الظّهر ، فأمر الحسين مؤذّنه بالأذان ، فأذّن ، وخرج الحسين إليهم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّها معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إنِّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ورسلكم أن أقدم إلينا فليس لنا إمام ، لعلّ اللَّه أن يجعلنا بك على الهدى ، فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنُّ إليه من عهودكم ، أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا أو كنتم لمقدمي كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الّذي أقبلت منه .
فسكتوا ، وقالوا للمؤذِّن : أقم ، فأقام ، وقال الحسين للحرّ : أتريد أن تصلِّي أنت بأصحابك ؟ فقال : بل صلّ أنت ونصلِّي بصلاتك ، فصلّى بهم الحسين ، ثمّ دخل واجتمع إليه أصحابه ، وانصرف الحرّ إلى مكانه .
ثمّ صلّى بهم الحسين العصر ، ثمّ استقبلهم بوجهه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها النّاس ! فإنّكم إن تتّقوا اللَّه وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للَّه ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسّائرين فيكم بالجور والعدوان ، فإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم ورسلكم ، انصرفت عنكم ، فقال الحرّ : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب والرّسل الّتي تذكر ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً ، فنثرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : فإنّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا أنّا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك .
ثمّ أمر أصحابه ، فركبوا لينصرفوا ، فمنعهم الحرّ من ذلك ، فقال له الحسين : ثكلتك امّك ، ما تريد ؟ قال له : أما واللَّه لو غيرك من العرب يقولها [ لي ] ما تركت ذكر امّه بالثّكل كائناً مَنْ كان ، ولكنِّي واللَّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل إلّابأحسن ما يقدر
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 819
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨١٩