فقال الحسين : لا أدري ما أقول لك ، ولكنِّي « 1 » أقول لك « 2 » كما قال أخو الأوس ، « 3 » وهو يريد نصرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخوّفه ابن عمّه حين لقيه وقال « 3 » : أين تذهب ، فإنّك مقتول ، فقال له :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهد مُسْلِما
وواسى الرِّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مذموماً وخالف مُجْرما
أقدِّم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميساً في النّزال « 4 » عرمرما
فإن عشت لم أذمم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّاً أن تعيش وترغما
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 231 - 233 / مثله محمّد بن أبي طالب ، تسلية
المجالس وزينة المجالس ، 2 / 242 - 248
فقام الحسين وصلّى بأصحابه وصلّى الحرّ معه ، فلمّا سلّم ، قال :
أيّها النّاس ! معذرة إلى اللَّه وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليَّ رسلكم ، في كلام له حتّى قال : فإن تعطوني ما أطمئنّ عليه من عهودكم أقدم مصركم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم . فقال الحرّ : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب والرّسل الّتي تذكر ، فدعا الحسين عليه السلام بخرجين مملوّءين كتباً ، فنثرها ، فقال الحرّ : لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، إنّما أمرنا إذا لقيناك لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد ، فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك .
فلمّا انتهى إلى نينوى ، كتب ابن زياد إلى الحرّ : أمّا بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ولاتنزله إلّابالعراء في غير حصن على غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن لا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري .
هامش
( 1 ) - [ تسلية المجالس : لكن ] .
( 2 ) - [ لم يرد في تسلية المجالس ] .
( 3 - 3 ) [ تسلية المجالس : لابن عمّ له لقيه وهو يريد نصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال ] .
( 4 ) - [ تسلية المجالس : الوغى و ]