تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
المكان الّذي أقبلت منه إليكم » . فسكتوا عنه . فقال الحسين للحرّ : « أتريد أن تُصلِّي بأصحابك ؟ » قال : « لا ، بل تُصلِّي أنت ونُصلِّي بصلاتك » . فصلّى بهم الحسين ، وانصرف الحرّ إلى مكانه ، وأخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته ، وجلس في ظلّها . فلمّا كان وقت العصر ، أمر الحسين أن يتهيّأوا للرّحيل ، ففعلوا . ثمّ إنّه خرج ، فأمر مناديه ، فنادى بالعصر ، واستقدم الحسين ، فصلّى بالقوم ، ثمّ سلّم ، وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وأعاد على القوم قريباً من مقالته الأولى . فقال الحرّ : « إنّا ، واللَّه ، لا ندري هذه الكتب ، والرّسل الّتي تذكر » . فدعا الحسين بخُرجَين مملوّءين كُتباً ، فنشرها بين أيديهم . فقال له الحرّ : « لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، إنّما أمرنا ، إذا نحن لقيناك ، ألّانفارقك حتّى نُقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد » . فقال له الحسين : « الموتُ أدنى إليك من ذلك » . ثمّ قال لأصحابه : « انصرفوا بنا » . فلمّا ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينه وبين الانصراف . فقال الحسين للحرّ : « ثكلتك امّك ، ما تريد ؟ » قال : « أما واللَّه ، لو غيرك من العرب يقولها ما تركت ذكر امّه ، كائناً مَن كان ، ولكن لا سبيل إلى ذكر امّك ، إلّا بأحسن ما نقدر عليه » . فقال له الحسين : « فما تريد ؟ » قال : « أن أنطلق بك إلى عبيداللَّه بن زياد » . فقال له الحسين : « إذاً لا أتبعُك . » فقال له الحرّ : « إذاً لا أدعُك » . فترادّا القول ، فلمّا طال الكلام ، قال الحرّ : « إنِّي لم أؤمر بقتالك ، إنّما أمرت ألّاافارقك حتّى تقدم الكوفة . فإذا أبيت إتيانها ، فخذ طريقاً لا يُدخلك المدينة ، ولا يؤدّيك إليها ، ولا يردُّك عنها يكون بيني وبينك نصفاً ، وتكون بالخيار ، بين أن تكتب إلى يزيد إن أردت ، أو إلى ابن زياد ، إن أردت ، فلعلّ اللَّه يأتي بأمر يرزقني فيه العافية أن أبتلى بشيء من أمرك » . فتراضيا ، وتياسر الحرّ عن طريق القادسيّة ، وسايره الحسين ، وأخذ الحسين يخطب القوم ويذكرهم اللَّه ، ويدلّهم على نفسه ومكانه عن النّبوّة والحكمة ، واستحقاقه للإمامة دون الفجرة الفسقة . فقال له الحرّ ، وهو يسايره : « يا حسين ! اذكّرك اللَّه في نفسك ، فوَ اللَّه ، لئن قاتلت لتقتلنّ » . فقال له الحسين : « أبالموت تخوِّفني ؟ » وأنشده أبياتاً ، وهي أبيات تمثّل بها :