الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظّلم ، وقد كان أحدث بيعة ، عقد بها أمراً ، ظنّ أنّه قد أحكمه ، وهيهات الّذي أراد ؛ اجتهد واللَّه ففشل ؛ وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم « 1 » بغير رضا منهم « 1 » ، مع قصر حلم ، وقلّة علم ؛ لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه ؛ فأقسم باللَّه قسماً مبروراً لجهاده على الدِّين أفضل من جهاد المشركين .
وهذا الحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، وابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ذو الشّرف الأصيل ، والرّأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، هو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه ؛ وقدمه وقرابته ، يعطف على الصّغير ، « 2 » ويحنو على « 2 » الكبير ، فأكرم به راعي رعيّة ، وإمام قوم ؛ وجبت للَّهبه الحجّة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحقّ ، ولا تسكّعوا في وَهْدَةِ الباطل ، فقد كان صخر بن قيس ( يعني الأحنف ) « 3 » انخذل بكم يوم الجمل « 4 » ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونصرته ؛ واللَّه لا يقصِّر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللَّه الذّلّ في ولده ، والقلّة في عشيرته .
وها أنا ذا ، قد لبست للحرب لَأْمَتَها ، وادّرعت لها بدرعها ، من لم يُقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللَّه ردّ الجواب .
فقالت « 5 » بنو حنظلة : يا أبا خالد ! نحن نبل كنانتك ، وفرسان عشيرتك ، إن رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض غمرة إلّاخضناها ، ولا تلقى واللَّه شدّة إلّا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ، ونقيك بأبداننا « 6 » إذا شئت .
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] .
( 2 - 2 ) [ بحر العلوم : يحسن إلى ] .
( 3 ) - [ أضاف في ذخيرة الدّارين : قد ] .
( 4 ) - [ أضاف في ذخيرة الدّارين : في نسخة انخدل بكم ] .
( 5 ) في اللّهوف وذخيرة الدّارين : تكلّمت
( 6 ) [ أضاف في ذخيرة الدّارين : فانهض ]