المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 359
بيّض اللَّه وجوههم وهم كما وصفهم بعض أهل البصائر :
ترى لهم عند القراع تباشراً * كأنّ لهم عند الكريهة عيد
وما برحوا عن نصرة الدِّين والهدى * إلى أن تفانى جمعهم وأبيدوا
ولمّا قُتلوا وسقطوا على الأرض ، وقف بينهم أبو الأئمّة ونادى : يا أبطال الصّفا . . . إلى آخر المصيبة .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 363
وأمّا أصحابه ، فكانوا خير أصحاب ، فارقوا الأهل والأحباب ، وجاهدوا دونه جهاد الأبطال ، وتقدّموا مسرعين إلى ميدان القتال قائلين له : أنفسنا لك الفداء ، نقيك بأيدينا ووجوهنا ، يضاحك بعضهم بعضاً قلّة مبالاة بالموت ، وسروراً بما يصيرون إليه من النّعيم .
ولمّا أذن لهم في الانصراف ، أبوا وأقسموا باللَّه لا يخلونه أبداً ولا ينصرفون عنه ، قائلين :
أنحن نخلي عنك وقد أحاط بك هذا العدوّ ، وبِمَ نعتذر إلى اللَّه في أداء حقّك ؟ وبعضهم يقول : لا واللَّه ، لايراني اللَّه أبداً وأنا أفعل ذلك حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك أو أموت معك . وبعضهم يقول : واللَّه لو علمت إنِّي اقتل فيك ثمّ أحيا ثُمّ احرق حيّاً يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك ، وبعضهم يقول : واللَّه لوددت أنِّي قُتلت ثمّ نشرت ألف مرّة وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عنك وعن أهل بيتك ، وبعضهم يقول : أكلتني السّباع حيّاً إن فارقتك .
ولم يدعوا أن يصل إليه أذى وهم في الأحياء ، ومنهم من جعل نفسه كالتّرس له ما زال يرمي بالسّهام حتّى سقط ، وأبدوا يوم عاشوراء من الشّجاعة والبسالة ما لم ير مثله ، فأخذت خيلهم تحمل وإنّما هي اثنان وثلاثون فارساً ، فلا تحمل على جانب من خيل الأعداء إلّاكشفته . « 1 »
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 582
هامش
( 1 ) - آن گاه از يمين وشمال نگران شد . أصحاب را همگان كشته ديد وبرادران وفرزندان را در خاك
و