تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
إلينا عن قريب ، وقد واللَّه دنا الأمر لا شكّ فيه ، فلطمت زينب وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين : مهلًا مهلًا ، اسكتي ولا تصيحي ، فيشمت القوم بنا . ثمّ أقبل الحسين على أخيه العبّاس ، فقال : يا أخي ! اركب وتقدّم إلى هؤلاء القوم ، وسلهم عن حالهم ، وارجع إليّ بالخبر . فركب العبّاس في إخوته ومعه عشرة فوارس حتّى دنا من القوم ، ثمّ قال : يا هؤلاء ! ما شأنكم ؟ وما تريدون ؟ فقالوا : جاءنا الأمر من عبيداللَّه بن زياد أن نعرض عليكم إمّا أن تنزلوا على الحكم وإلّا ناجزناكم ؛ قال العبّاس : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى الحسين ، فأخبره بذلك ؛ فوقف القوم في مواضعهم ، ورجع العبّاس إلى الحسين ، فأخبره ، فأطرق الحسين ساعة ، وأصحابه يخاطبون أصحاب عمر بن سعد ، فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسديّ : أما واللَّه لبئس القوم قوم يقدمون غداً على اللَّه ورسوله وقد قتلوا ذرّيّته وأهل بيته المتهجّدين بالأسحار ، الذّاكرين اللَّه باللّيل والنّهار ، وشيعته الأتقياء الأبرار ، فقال له رجل من أصحاب ابن سعد ، يقال له عروة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ، فقال له زهير بن القين : اتّق اللَّه يا ابن قيس ، ولا تكن من الّذين يعينون على الضّلال‌وقتل النّفوس الزّكيّة الطّاهرة وعترة خير الأنبياء وذرِّيّة أصحاب الكساء . [ وتكلّم زهير ] فقال له ابن قيس : إنّك لم تكن عندنا من شيعة أهل البيت وإنّما كنت عثمانيّاً نعرفك ، فكيف صرت ترابيّاً ؟ فقال له زهير : إنِّي كنت كذلك غير أنِّي لمّا رأيت الحسين مغصوباً على حقِّه ، ذكرت جدّه ومكانه منه ، فرأيت لنفسي أن أنصره ، وأكون من حزبه ، وأجعل نفسي من دون نفسه ، حفظاً لما ضيّعتم من حقّ اللَّه وحقّ رسوله . فكان هؤلاء في هذه المخاطبة والحسين جالس مفكّر في أمر المحاربة وأخوه العبّاس واقف بين يديه ، فقال للعبّاس : ارجع يا أخي إلى القوم ، فإن استطعت أن تصرفهم وتدفعهم عنّا باقي هذا اليوم فافعل ، لعلّنا نصلِّي لربِّنا ليلتنا هذه ، وندعو اللَّه ، ونستعينه ، ونستنصره على هؤلاء القوم ؛ فأقبل العبّاس إلى القوم وهم وقوف ، فقال لهم : يا هؤلاء : إنّ أبا عبداللَّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 549 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية