تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
على ما يفوت من الغيبة منك ، لا يلهم عنك ولايرغب يا أمير المؤمنين من اللَّه فيه الخشية وإرادة من أمري معك على يقين وبيان وحقيقة ، وإنِّي أتيتك وأنت تعلم ما أريد . فمدّ يده اليمنى إليها ، فأخذ من يدها حصاةً بيضاء تلمع وترى من صفائها ، وأخذ خاتمه من يده وطبع به في الحصاة ، فانطبعت ، فقال لها : يا حبابة ! هذا كان مرادكِ منِّي ؟ فقالت : إي واللَّه يا أمير المؤمنين ، هذا أريد لما سمعناه من نقول شيعتك واختلافهم بعدك ، فأردت بهذا برهاناً يكون معي إن عمّرت بعدك - ولا عمّرت - ويا ليتني وقومي لك الفداء ، فإذا وقعت الإشارة وشئت شيعه ، فمن يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة ، فإذا فعل فعلك بها علمت أنّه الخليفة ، وأرجو أن لا أوجد لذلك . قال : بلى ، واللَّه يا حبابة ، لتلقين بهذه الحصاة ابنيّ الحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعليّ بن موسى ، وكلّاً إذا أتيته استدعى بالحصاة منكِ وطبعها بهذا الخاتم لكِ فبعهد عليّ بن موسى ترين في نفسكِ برهاناً عظيماً تعجبين منه ، فتختارين الموت ، فتموتين ، ويتولّى أمركِ ويقوم على حفرتك ويصلِّي عليك ، وأنا مبشِّرك بأ نّكِ مع المكرورات ، مع المهديّ من ذرِّيّتي إذا أظهر اللَّه أمره . فبكت حبابة ، ثمّ قالت : يا أمير المؤمنين ! من أين لأمتك الطّائعة الضّعيفة اليقين ، القليلة العمل ، لولا فضله وفضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفضلك يا أمير المؤمنين أن تتأتّى هذه المنزلة الّتي أنا فيها ، واللَّه بما قلته لي مؤقنة ليقيني بأ نكّ أمير المؤمنين حقّاً لا سواك ، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثّبات على ما هداني اللَّه إليه ، ولا أسلبه ولا أفتتن فيه ، ولا أضلّ عنه . فدعا لها أمير المؤمنين بذلك ، وأصحبها خيراً . قالت حبابة : لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام بضربة عبدالرّحمان بن ملجم المراديّ في مسجد الكوفة ، أتيت مولاي الحسن ، فلمّا رآني ، قال : أهلًا وسهلًا بكِ يا حبابة ، هاتي الحصاة ، فمدّ يده إليها عليه السلام ، كما مدّ أمير المؤمنين يده ، فأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها