أحدها ، أنّ لازمها درك جابر للصّادق عليه السلام ، فلو كان مدركاً له ، فلِمَ لم يحمّله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله السّلام عليه ، كما حمّله السّلام على الباقر عليه السلام .
ثانيها ، إنّهم اتّفقوا على أنّ آخر من ختم به الصّحابة في الدّنيا ، هو عامر بن واثلة أبو الطّفيل ، وقد مات سنة مائة وعشرة ، فلو كان جابر باقياً إلى سنة مائة وستّ أو سبع عشرة لكان هو المختوم به الصّحابة .
ثالثها ، أنّ مقتضى درك جابر بيعة العقبة كونه يومئذ بالغاً ولازم ذلك ولادته قبل الهجرة فيكون عمره في حدود المائة وعشرين .
وبعد هذه المبعّدات نلتجئ إلى طرح الخبر المذكور أو حمل جابر فيه على غير الأنصاريّ .
لأنّا نقول : إنّ المبعّدات المذكورة في كلام السّائل ساقطة .
أمّا الأوّل ، فيدفعه أنّ ذلك خاصّة خصّ اللَّه تعالى بها الباقر عليه السلام في ذلك ، كما يكشف عن ذلك عدم تحميله .
السّلام على السّجّاد عليه السلام مع اشتراكه مع الباقر عليه السلام في ولادته بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بسنين .
ويؤيّد ما قلناه أيضاً ما رواه الكشّي عن الصّادق عليه السلام أنّه عدّ ذلك من مناقب أبيه الباقر عليه السلام وخصائصه .
وأمّا الثّاني ، فيدفعه أنّ اتّفاقهم لا حجّة فيه يرفع اليد به عن هذا الخبر مع أنّه مردود بما سمعت روايته من الكشّي بسنده عن أبّان ، عن الصّادق عليه السلام ، عن آخر من بقي من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو جابر الأنصاريّ .
وأمّا الثّالث ، فلأن كون جابر من المعمِّرين من المسلّمات ، فلا مانع من بقائه إلى وفاة الباقر عليه السلام ، فلم يبق ما يلجئك إلى طرح الخبر .
ومن الغريب ما احتمله بعضهم من حمل الخبر على أنّ المكالمة المزبورة وقعت مع
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 322
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٢٢