أمّا الأوّل ، فلمنافاته لما رواه في أسد الغابة مسنداً عنه إنّه قال : غزوت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبع عشرة غزوة ، ولم أشهد بدراً ولا احداً ، منعني أبي ، فلمّا قُتل يوم أحد لم أتخلّف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غزوة قطّ .
وأمّا الثّاني ، فلأ نّه قد بان لك بملاحظة الأخبار المزبورة أنّ جابراً أدرك إمامة الباقر عليه السلام ، وروى عنه عليه السلام ومن البيِّن أنّ مبدأ إمامة الباقر عليه السلام يفوت السّجّاد عليه السلام سنة خمس وتسعين ، ولازمه عدم درك جابر لإمامة الباقر عليه السلام ، وظنّي أنّ السّبعين محرف تسعين ، فإنّه إذا كان فوته سنة ثمان وتسعين يكون قد أدرك من إمامة الباقر عليه السلام ثلاث سنين تقريباً .
بل نزيد على ذلك ، ونقول : إنّك قد سمعت فيما رواه الكشّي مسنداً عن الصّادق عليه السلام قوله عليه السلام : إنّ جابر بن عبداللَّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مع أنّ الباقي من الصّحابة إلى ما بعد المائة كثير ، فلا يكون حجّة بناء على فوته سنة ثمان وتسعين آخر من بقي من الصّحابة ، فإنّ عامر بن وائلة مات سنة عشر ومائة ، وهو من الصّحابة ، بل ظاهر رواية العيون دركه وفاة الباقر عليه السلام الواقع في سنة المائة والستّ عشرة أو السّبع عشرة ، وذلك أنّه روى في الباب السّادس من العيون مسنداً أنّه لمّا حضرت الباقر عليه السلام الوفاة ، دعا بابنه الصّادق عليه السلام ليعهد إليه عهده ، فقال له أخوه زيد ابن عليّ عليه السلام : لو تمثّلت في تمثال الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام لرجوت أن لا يكون قد أتيت منكراً ، فقال له : يا أبا الحسن ! إنّ الأمانات ليست بالتّمثال ، ولا العهود بالرّسوم ، وإنّما هي أمور سابقة عن حجج اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ دعا بجابر بن عبداللَّه ، فقال له : يا جابر ! حدّثنا بما عاينت من الصّحيفة ، فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر عليه السلام ، دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام لأهنِّيها بولادة الحسين عليه السلام ، فإذا بيدها صحيفة بيضاء .
الحديث دلّ على حياة جابر عند وفاة مولانا الباقر عليه السلام ، وقد توفِّي سنة مائة وستّ أو سبع عشرة .
لا يقال : إنّ هذه الرّواية لها مبعّدات :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 321
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٢١