تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1329

مساهمون:

ص١٣٢٩
بذلك إلّاحقن دمائكم وإصلاح شأنكم ، فارضوا بقضاء اللَّه وسلّموا إليه الأمر والزموا بيوتكم ، ولعمري إنّكم أنصارنا ومحبّونا ، ولقد سمعت أبي أمير المؤمنين عليه السلام يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ أحبّ قوماً ، بعثهُ اللَّه معهم يوم القيامة ، وأنتم معنا وفي زمرتنا ، لا تفارقونا ولا نفارقكم . قال : فخرجنا منه ودخلنا على أخيه الحسين عليه السلام وهو يأمر غلمانه بالخروج من المدينة ، ثمّ جاءنا وجلس معنا وسلّم علينا ، فرددنا عليه السّلام ، فرأى في وجوهنا الكآبة والحزن ، فسبقنا بالكلام وقال : الحمد للَّه‌كما هو أهله ، إنّ أمر اللَّه كان مفعولًا ، وإنّ أمر اللَّه كان قدراً مقدوراً إنّه كان أمراً مقضيّاً ، واللَّه لو اجتمعت الإنس والجنّ على الّذي كان أن لا يكون لما استطاعوا ، واللَّه لقد كنت طيِّب النّفس بالموت حتّى عزم عليَّ أخي الحسن عليه السلام وناشدني اللَّه أن لا انفّذ أمراً ولا احرّك ساكناً ، فأطعته ، وكأ نّما يجدع جادع أنفي بالسّكاكين ، أو يشرح لحمي بالمناشير ، فأطعته كرهاً وقد قال اللَّه تعالى : « وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأ نْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ، والآن كان صلحاً وكانت بيعة ، ولننظر ما دام هذا الرّجل حيّاً ، فإذا مات ، نظرنا ونظرتم . فقلنا : واللَّه يا أبا عبداللَّه ! ما نحزن إلّالكم أن تضاموا في حقّكم ونحن أنصاركم ومحبّوكم ، فمتى دعوتمونا أجبناكم ، ومتى أمرتمونا أطعناكم . قال : ثمّ سار الحسن والحسين عليهما السلام ، فخرجنا معهما مودِّعين لهما مشيِّعين ، فلمّا جاوزنا دار الهند ، نظر الحسين عليه السلام إلى الكوفة ، وتنفّس الصّعداء ، وتمثّل بهذه الأبيات :
فلا عن قِلى فارقت دار معاشر * هم منعوني ذمّتي وذماري ولكن قضا الرّحمان في الخلق واقع * وما هذه الدّنيا بدار قرارِ
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 2 - 4 وكان من المعارضين لبيعة الحسن عليه السلام وتنازله لمعاوية في بداية الأمر . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ( الهامش ) ، / 401