اللَّه صلى الله عليه وآله فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا ، فلا تكلّفونيه . ثمّ قال : قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها النّاس ! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربِّي فأجيب وأنا تارك فيكم الثّقلين ، أوّلهما كتاب اللَّه ، فيه النّور ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللَّه ورغب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، قالها ثلاث مرّات ، فقال حسين ومن أهل بيته : يا زيد ! أليس نساؤه ؟ فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده . قوله : نساؤه من أهل بيته على سبيل الإنكار بدليل ما بعده الرّواية الأخرى .
وفي رواية أخرى : فقلنا من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا ، أيم اللَّه إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر ، ثمّ الدّهر ، ثمّ يطلقها . فترجع إلى أهلها وقومها أهل بيته أهله وعصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده ا ه . « 1 »
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق نحوه « 2 » ، إلّاأ نّه قال حصين ، بالصّاد بدل حسين بالسّين . ولم يقل بماء يدعى خما ، وقال : إنّ نساءه من أهل بيته بدل نساؤه من أهل بيته إلّا أنّ قوله بعد ذلك : ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده ، يبطل زيادة إنّ ، كما لا يخفى ، فزيادتها إمّا سهو من النّسّاخ أو تعمّد ممّن لم يلتفت إلى أنّ زيادتها توجب التّناقض . وما في آخر الحديث على رواية ابن عساكر وغيره من أنّ أهل بيته آل عبّاس وآل عليّ وآل عقيل وآل جعفر يصحّ جعله تفسيراً لمن حرم الصّدقة بعده ، لا لأحد الثّقلين الّذي هو شريك القرآن ، والّذي وصف بأ نّه لا يفارق الكتاب حتّى ورد الحوض ، إذ ليس كلّ آل عبّاس وعليّ وعقيل بهذه الصّفة بعدما علم صدور أمور منهم تنافي ذلك ، وتمنع العموم ، فلا بدّ أن يراد بعضهم وليس إلّاالاثني عشر الّذين بان تفوّقهم على جميع أهل زمانهم .
هامش
( 1 ) - [ صحيح مسلم ، 4 / 178 - 180 رقم 39 - ( 2408 ) كتاب فضائل الصّحابة ، باب 4 من فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ] .
( 2 ) - [ تاريخ دمشق ، 21 / 182 في ترجمة زيد بن أرقم رقم 2334 ] .