فأقبلتُ إليها ، فصاحت بي « 1 » ، فوقعت مغشيّاً عَليَّ ، فلمّا أفقتُ « 2 » ، دنوتُ منها ، وقلت لها : سيِّدتي لِمَ تَصِيْحِيْنَ عَليَّ ؟ فقالت : أما تستحي من اللَّهِ ورسولِهِ أن تَنظر إلى حرمِ رسولِ اللَّهِ ؟ فقلت : واللَّه ما نظرتُ إليكم بِرِيبَةٍ ، فقالت « 3 » : مَنْ أنتَ ؟ فقلت : أنا سَهل بن سعيد الساعدي ، وأنا من مَواليكُم ومُحبّيكم .
ثمّ أقبلتُ على عليّ بن الحُسين عليه السلام وقلت له : مولايَ ! هل لَكَ مِن حاجةٍ ؟ فقال لي :
هل عندكَ « 4 » مِنَ الدّراهم شيءٌ ؟ فقلتُ : ألفُ دينارٍ وألفُ ورقةٍ ، فقال : خُذ منها شيئاً وادفعهُ إلى حامل الرّأس ، وأمرهُ أن يُبَعِّدَهُ عن النّساء ، حتّى تشتغل النّاسُ بالنّظر إليه عَنِ النِّساء .
قال سهلٌ : ففعلت ذلك ورجعتُ إليه وقلتُ له : يا مولايَ ! فعلت الّذي أمرتني به ، فقال لي : حَشَرَكَ اللَّه معنا يوم القيامة .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 121 - 123 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 81
- 83 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 494 - 495
وأخذوا رؤوس هؤلاء ، فحُمِلَت إلى الشّام ، ودُفِنَت جثثهم بالطّفّ .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 47
وفي بعض كتب المقاتل : جاؤوا برأس الحرّ يحمله شمر بن ذي الجوشن حين ورودهم في دمشق الشّام ، وفي اذنه رقعة مكتوبة وهي قصيدة أنشأها الحرّ حين توجّه إلى نصر الحسين عليه السلام ، فيها يذكر بني اميّة ويزيد وعبيداللَّه ، ويذمّهم ، وإنّما علقت في اذنه ليقرأها يزيد وأصحابه ، ويزداد غيظاً وحنقاً عليهم .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 367
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة والأسرار : عليّ ] .
( 2 ) - [ زاد في الدّمعة والأسرار : من غشوتي ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة : لي ] .
( 4 ) - [ في الدّمعة والأسرار : لي ] .