بنو عبداللَّه بن جعفر ورفضهم مفارقة الإمام عليه السلام
وقال الحسين لأصحابه : إنِّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا في هذا اللّيل ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم . فقال أخوه العبّاس : لِمَ نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللَّه ذلك أبداً ، ثمّ تكلّم إخوته وبنو أخيه وبنو عبداللَّه بن جعفر بنحو ذلك ، وكان الحسين وأصحابه يصلّون اللّيل كلّه ويدعون .
أبو الفداء ، التّاريخ ، 1 / 191
فجمع الحسين أصحابه وقال : أثنى على اللَّه أحسن الثّناء وأحمده على الشّدّة والرّخاء ، معاشر المؤمنين ! لست أعلم أصحاباً أصبر منكم ، ولا أهل بيت أوفى وأفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه تعالى عنّي أحسن الجزاء ، وإنّي أظنّ أنّ آخر أيّامي هذه مع هؤلاء القوم الظّالمين ، وقد أبحتكم ، فما في رقابكم منِّي ذمام وحرج ، وهذا اللّيل قد انسدل عليكم ، فليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرّقوا في البيداء يميناً وشمالًا عسى أن يفرّج اللَّه عنّا وعنكم ، فإنّ القوم يطلبوني دونكم .
فقال له إخوته وبنو أخيه ومواليه وبنو عبداللَّه بن جعفر : لم نفعل ذلك يا سيِّدنا ، ولا أرانا اللَّه فيك سوء ولا مكروهاً .
ثمّ قال لأولاد مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل بأبيكم مسلم ، فقد أذِنت لكم ، فقالوا : معاذ اللَّه يا سيِّدنا ، إذا نحن تركناك فماذا تقول النّاس لنا ، وماذا نقول لهم ؟ لا كان ذلك أبداً ، بل نفديك بأرواحنا وأنفسنا ، ونقاتل معك الأعداء حتّى نرد موردك ، فقبحاً للعيش بعدك .
قال ، ثمّ قام إليه مسلم بن عوسجة رحمه الله وقال : أنخلِّيك يا ابن رسول اللَّه وحيداً فريداً فبما نعتذر غداً عند جدّك وأبيك وامّك وأخيك ؟ واللَّه لأكثّرنّ فيهم رمحي ولأضربنّهم بسيفي ما ثبتَ قائمهُ بيدي ، واللَّه لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لُاقاتلنّهم بالحجارة حتّى يعلم اللَّه أنِّي قد حفظت ذرّيّة نبيّه ، واللَّه لو أنِّي اقتل ثمّ أحيى ثمّ اقتل ثمّ احرق ويفعل بي