وقد حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي بخبر مقتل عبيداللَّه بن عمر في كتاب صفّين ، قال : حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقري ، قال : حدّثنا أبي ، قال :
حدّثنا عمر بن سعيد البصري ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي ، عن جعفر بن القاسم ، عن زيد بن علقمة ، عن زيد بن بدر ، قال : خرج عبيداللَّه بن عمر في كتيبته الرّقطاء ، وهي الخضريّة ، وكانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر ، إذ مرّ الحسن بن عليّ عليهما السلام ، فإذا هو برجل متوسِّد قتيل قد ركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله ، فقال الحسن عليه السلام : انظروا مَنْ هذا ؟ فإذا الرّجل من همدان . وإذا القتيل عبيداللَّه ، قد قتله وبات عليه حتّى أصبح . ثمّ سلبه ، ثمّ اختلفوا في قاتله . فقالت همدان : قتله هانئ بن الخطّاب ، وقالت حضرموت : قتله مالك بن عمرو التّبعي ، وقالت بكر بن وائل : قتله رجل من تيم اللَّه بن ثعلبه يُقال له مالك بن الصّحصح من أهل البصرة . وأخذ سيفه ذا الوشاح ، فبعث معاوية إليه حين بويع له وهو بالبصرة ، فأخذ منه السّيف .
وكذلك روى عن جماعة من السّيرة في مقتل عبيداللَّه بن عمر أو شبيه به ، واللَّه أعلم أيّ ذلك كان .
أبو الفرج ، مقاتل الطّالبيّين ، / 12 - 13
قال أبو جعفر محمّد بن جرير رحمه الله : كتب عليّ عليه السلام من الرّبذة إلى أهل الكوفة : أمّا بعد ، فإنّي قد اخترتُكم ، وآثرت النّزول بين أظهركم ، لما أعرف من مودّتكم وحبّكم للَّه ورسوله ، فمن جاءني ونصرني فقد أجاب الحقّ ، وقضى الّذي عليه .
قال أبو جعفر : فأوّل مَن بعثه عليّ عليه السلام من الرّبذة إلى الكوفة محمّد بن أبي بكر ومحمّد ابن جعفر ، فجاء أهل الكوفة إلى أبي موسى ، وهو الأمير عليهم ليستشيروه « 1 » في الخروج إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال لهم : أمّا سبيل الآخرة فأنْ تقعدوا ، وأمّا سبيل الدّنيا فأنْ تخرجوا .
هامش
( 1 ) - ب : « يستشيرونه » .