حلق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأسه ورؤوس إخوته حين جاء نعي أبيه جعفر سنة ثمان ودعا لهم وقال : « أنا وليّهم في الدّنيا والآخرة » ، وقال : « أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب » .
ابن عبدالبرّ ، الاستيعاب ، 3 / 326
وروى عبداللَّه بن جعفر : أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دخل علينا بعد قتل أبي ، وهو يمسح رأسي ورأس أخي وعيناه تذرفان « 1 » بالدّموع على لحيته ، ثمّ قال : اللَّهمّ إنّ جعفراً قد قدم على أحسن الثّواب ، فاخلفه في ذرِّيّته بأحسن ما خلفت أحداً من عبادك في ذرِّيّته .
فقال عبداللَّه : فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يديّ حتّى رقى بي إلى المنبر ، وأجلسني أمامه على الدّرجة السّفلى والحزن يعرف فيه ، وقال : إنّ المرء كثير « 2 » بأخيه وابن عمّه ؛ ألا أنّ جعفراً قد استشهد وقد جعل اللَّه له جناحين يطير بهما في الجنّة .
ثمّ نزل من المنبر ، فدخل بيته ، وأدخلني معه ، وأمر بطعام ، فصنع لأهلي وبعثه إلى أخي ، وأجلسني وأخي في داره ، وأمر خادمته سلمى حتّى طحنت الشّعير ، ثمّ نسفته وخلطته بزيت ، وجعلت عليه فلفلًا ، فتغدّيت أنا وأخي معه ، وما أكلت في مدّة عمري طعاماً أطيب من ذلك .
فأقمنا في بيته ثلاثة أيّام ندور معه . فرآني بعد ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أشتري شاة ، فقال : اللَّهمّ بارِك له في صفقته ، فقال عبداللَّه : فما بعت شاة ولا اشتريت إلّابورك لي فيه .
ابن فندق ، لباب الأنساب ، 1 / 363
ح وأخبرنا أبوعبداللَّه محمّد بن إبراهيم بن جعفر ، أنا سهل بن بِشْر ، قالا : أنا أبو حسن محمّد بن الحسين بن محمّد بن الطّفّال - بمصر - أنا القاضي أبو الطّاهر محمّد بن أحمد بن عبداللَّه بن نصر ، نا جعفر بن محمّد - وهو ابن الحسن - نا قُتيبة بن سعيد ، نا أبو حفص - وهو عمر بن هارون البَلْخي - عن عبد الملك بن عيسى الثّقفيّ ، عن عِكْرمة ، « 3 » عن ابن
هامش
( 1 ) - في المغازي : تهراقان .
( 2 ) - [ المطبوع : كبير ] .
( 3 ) - [ إلى هنا لم يرد في مجمع الزّوائد ] .