قيل : إنّ زينب بنت عقيل بن أبي طالب خرجت على النّاس بالبقيع تبكي قتلاها ، وهي تقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بأهل بيتي وقد أضحوا بحضرتكم * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم
هل كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فقال أبو الأسود الدّؤليّ « 1 » : وقد سمعها : نقول : « رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ » « 2 » .
وهذا قول من لم يعتقد عداوة أهل بيت محمّد ، فأمّا الّذين اعتقدوا عداوتهم وقصدوا لما قصدوا إليه منهم فهم مصرّون على كفرهم وعلى ما ارتكبوه منهم ، وقد قتلوا من أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد هذا خلقاً كثيراً قلّ من يحصي عددهم ظلماً لهم ، واستخفافاً لحقّهم غير من تعاطى ما ليس له منهم ، فصرعه تعاطيه ما ليس له ، وتعدّيه إلى غير حظّه ، وتسمية اسمه . ومَن أراد استلاب ما سلب من غيره ، والطّلب بغير حقِّه ، ومن أجل ذلك أعرضنا عن ذكر مَن كانت هذه سبيله ، وطوينا كشحاً عن مصابه ، واللَّه يحكم في ذلك بحكمه ، ويقضي بما شاء بين عباده .
القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 3 / 199 - 200 رقم 1128
« 3 »
فخرجت « 4 » امّ لقمان « 4 » بنت عقيل بن أبي طالب رحمة اللَّه عليهم حين سمعت نعي
هامش
( 1 ) - وهو ظالم بن عمرو بن سفيان الدّؤليّ .
( 2 ) - الأعراف : 23 .
( 3 ) - [ أضاف في روضة الواعظين : حتّى دخلوا المدينة ، فلم يسمع واعية مثل واعية بني هاشم في دورهمعلى الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وزاد أيضاً في تظلّم الزّهراء : فعظمت واعية بني هاشم وأقاموا سنن المصائب والمآتم ] .
( 4 - 4 ) [ تظلّم الزّهراء : زينب ] .