وأسقطني على الأرض وجثا على صدري وقال لي : لأقتلنّك ولن يكون قتلك إلّاعلى يدي إن شاء اللَّه ، فأنا من ذلك اليوم أتخوّف منه على نفسي . ثمّ إنّي سألت المنجّم عن طالعي وموتي ، فأخبرني أنّي أقتل على يدي رجل له صفته ، فقتلت المنجّم بسبب ذلك ، حتّى لا يخبره ، فيقوى عزمه .
ثمّ صمّم الحرب مع المختار ، فأرسل المختار جاسوساً يستعلم أخبار ابن زياد بقيامه وقعوده وحركاته كلّها ، فأخبره أنّه صلّى فقرأ في صلاته في الرّكعة الأولى : « إذا وقعت » ، وفي الثّانية : « إذا زلزلت » ، فكبّر المختار وقال : وقعت بهم الواقعة وزلزلت بهم الأرض .
ثمّ إنّ المختار عبّأ عسكره ، فجعل على الميمنة إبراهيم بن مالك ، وعلى الميسرة محمّد بن الأشعث ، ووقف هو في القلب ، وعبّأ ابن زياد عسكره على ما كان يعبئ به ، وكان المختار لا يحارب إلّاحين تزول الشّمس اقتداء بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فلمّا أن قرب الزّوال ، دعا المختار برجل من أصحابه ، وقال له : استأمن ابن زياد واتّبعهم ، فإذا خلع عليك وقرّبك ، فصر إلى صاحب العلَم وأسر إليه : أنّ المختار يعرفك محبّاً لآل محمّد ، وهو يطالب بدم ابنه الحسين ، ويقول لك : إذا دنوت من عسكر المختار ، فنكِّس العلم ساعة ، فإن أنتَ فعلت ، جزيتَ من اللَّه ورسوله ، وجعلت لك ولاية البصرة .
فاستأمن من الرّجل وأكرمه ابن زياد لمعرفته به ، فدنا من صاحب العلَم وأسرّ إليه ما أراده المختار ، فقال له : ارجع إليه ، وقل له : إنِّي فاعل ذلك ، فاحمل أنت على القلب . فلمّا التحم القتال وحمل إبراهيم في الميمنة ومحمّد بن الأشعث في الميسرة ، وحمل هو في القلب ، واستحرّ الضرب ، نكس صاحب العلَم علَمه ، فانكسرت النّفوس وارتعدت الفرائص ، فولّوا مدبرين وأسّر إبراهيم بن الأشتر عبيداللَّه بن زياد وجاء به إلى المختار ، فلمّا أوقف ابن زياد بين يدي المختار ، خرّ ساجداً شكراً للَّهتعالى ، ثمّ جلس فضرب بسيفه جبين ابن زياد كما رماه ابن زياد بعمودٍ من حديد ، فشجّ جبينه ، ثمّ قطع يديه ورجليه ، ثمّ رأسه ، ثمّ صلبه ، ثمّ أحرقه بالنّار .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 528
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٢٨