الأمير عبيداللَّه ، وأنا خارج لنصرته ، فأخبر الحاجب الأمير - وكان نائماً في بيت الخيش - « 1 » . فخرج مغموماً متغيّر اللّون وعليه غلالة كتان منسوج بالّذهب ، وفي رجليه نعلان ، فلمّا صار في صحن الدّار ، اعتنقه وأخبره الخبر وجلسا يتحدّثان ؛ فنظر إبراهيم إلى رمح في وسط الدّار مغشيّ بالدّيباج ، فسأله عنه ، فقال : هذا الرّمح الّذي حمل رأس الحسين من الطّفّ إلى الشّام يفتخر به ابن زياد ومن يوالي آل سفيان ، فاستأذن أن يراه ، فقال عمرو بن حريث : يا غلام ائت به إلى إبراهيم .
فأخذه إبراهيم وهزّه ، ثمّ طعن به عمرو بن حريث ، فأخرج السّنان من وراء ظهره ، واستلّ سيفه وقتله ، وقتل الحاجب والغلمان ، وارتفعت الصّيحة في الدّار ، فلم يخرج إليه أحد إلّاقُتل . ثمّ ضرب الطّبل ، فركب عسكر ابن حريث إلى القصر ، فمَنْ لقيه إبراهيم قتله . ومَنْ فرّ إلى الحيرة قتله ابن الأشعث ، ومَنْ فرّ إلى الجبّانة قتله المختار ، ومَنْ هرب إلى السّكك والمحال قتله المشايخ ؛ حتّى لم ينج منهم أحد . فبايع حينئذٍ أهل الكوفة المختار واحتوى على خزائن ابن زياد ؛ ووضع الدّيوان ، فكتب فيه اثنى عشر ألف مقاتل ، وقوي أمره .
وبلغ ذلك عبيداللَّه بن زياد ، فعرض ستّين ألف رجل ، وجاء بهم إلى الكوفة لحرب المختار . فنزل بباب الكوفة بموضع يقال له بين النّهرين ، الفرات والوادي ، فنادى المختار :
يا أهل الكوفة ! قاتلوا عن ابن بنت نبيّكم ، واطلبوا بثاره أو قاتلوا عن كوفتكم وعيالكم وأموالكم ، فواللَّه لئن ظفر ابن زياد بكوفتكم هذه ليحرقنّها وينسفنّها . فبايعه ذلك الوقت ستّة آلاف رجل ، فصار عنده ثمانية عشر ألف ، فخرج المختار إليه ، فراسله بالصّلح ؛ فأبى المختار ، وبقي العسكران متقابلين شهرين حتّى بذل ابن زياد العراق للمختار ، فلم يقبل ، فقال له بعض قوّاده : ما هذا الحال أيّها الأمير ، فقد أذللتنا على كثرتنا ؟ فقال : اعلم أنّي كنت صبيّاً وكان المختار أصغر منِّي ، فوقعت بيننا خصومة بسبب حمامة ، فضربني المختار
هامش
( 1 ) - بيت الخيش يوضع فيه الثّلوج بين الخيش للتّبريد في الحرّ .