ولمّا أخبر الحسين عليه السلام في ذلك المكان بقتل مسلم ، جاء ودخل خيمة النّساء ، ودعا بتلك البنت ، وجعل يلاطفها ويعطف عليها ، فاستشعرت البنت من ذلك المصيبة ، فقالت :
يا عمّ ، أراك تعطف عليَّ عطفك على الأيتام ، أفاصيب أبي مسلم ؟
فرقّ الحسين لها وجرت دمعته ، وقال لها :
يا بنيّة لا تحزني ، فلئن أصيب أبوكِ فأنا أبوكِ وبناتي أخواتكِ .
فلمّا سمعت البنت هذا الكلام من الحسين ، صرخت وأعولت ، فسمع صراخها آل عقيل ، فارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وانتحبوا انتحاباً عالياً ، وساعدهم أهل بيت الحسين في النّوح والبكاء . وعظم على أبي عبداللَّه المصاب ، واشتدّ به الحزن .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 248
منها : قال : وسار الحسين عليه السلام حتّى نزل في قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب [ . . . ] فقال الحسين : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجلٍ يُقال له : عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ [ . . . ] ، فقام الحسين ، ثمّ صار إليه في جماعة من إخوانه ، [ . . . ] ثمّ قال : أمّا بعد ، يا ابن الحرّ ! فإنّ مصركم هذه كتبوا إليَّ وخبّروني أنّهم مجتمعون على نصرتي وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوِّي وأنّهم سألوني القدوم عليهم ، فقدمتُ ولستُ أدري القوم على ما زعموا ، لأنّهم قد أعانوا على قتل ابن عمِّي مسلم بن عقيل رحمه الله وشيعته ، وأجمعوا على ابن مرجانة عبيداللَّه بن زياد يبايعني ليزيد بن معاوية ، إلى آخر الخبر .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 130 - 131
منها : قال أبو مخنف : عن عقبة ابن أبي العيزار : إنّ الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال [ . . . ] فأنا الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، نفسي مع نفسكم ، وأهلي مع أهليكم . فلكم فيَّ أسوة ، وإن لم تفعلواونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم يُنكر ، لقد فعلتموها
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 475
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٧٥