فبُعداً له كما بعُدت ثمود ، وإنّه ليس علينا إمام ، فأقدم علينا ، لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الهدى ، فإنّ النّعمان بن بشير في قصر الإمارة ، ولسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا مخرجك ، أخرجناه من الكوفة ، وألحقناه بالشّام ، والسّلام .
قال : فبعث الحسين بن عليّ ، مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له .
ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، / 4
وبلغ الشّيعة من أهل الكوفة موت معاوية ، وامتناع الحسين من البيعة ليزيد ، فكتبوا إليه كتاباً صدروه :
من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظهر - وبعضهم يقول : مظهّر - وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة .
أمّا بعد ، فالحمد للَّهالّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الامّة ، فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللَّه دولة بين أغنيائها ، فبُعداً له كما بعُدت ثمود ، وليس علينا إمام ، فأقدِم علينا ، لعلّ اللَّه يجمعنا بك على الحقّ . واعلم أنّ النّعمان بن بشير في قصر الإمارة ، ولسنا نجمع معه جمعة ، ولانخرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا إقبالك إلينا ، أخرجناه ، فألحقناه بالشّام ، والسّلام .
وكان معاوية ولّى النّعمان الكوفة بعد عبدالرّحمان بن أمّ الحكم ، وكان النّعمان عثمانيّاً مجاهراً ببغض عليّ ، سيّئ القول فيه .
وبعثوا بالكتاب مع عبداللَّه بن سبيع الهمدانيّ وعبداللَّه بن وال التّيميّ ، فقدما بالكتاب على الحسين لعشر ليال خلون من شهر رمضان بمكّة .
ثمّ سرّحوا بعد ذلك بيومين ، قيس بن مسهّر بن خليد الصّيداويّ من بني أسد ، وعبدالرّحمان بن عبداللَّه بن الكدر الأرحبيّ ، وعمارة بن عبد السّلولي ، فحملوا معهم نحواً من خمسين صحيفة ، الصّحيفة من الرّجل والاثنين والثّلاثة والأربعة .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 103
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٣