درهم ، وقد بعثني خلفهما فلم أقدر عليهما . فقالت امرأته : اتّق اللَّه يا هذا ولا تجعل خصمك محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم . فقال لها : اعزبي عنّي ! فواللَّه لا أعرف لهما من رسول اللَّه منزلة ؛ فائتني بطعامي . فأتته بالمائدة ووضعتها بين يديه ، فأهوى يأكل منها ، فبينا هو يأكل ، إذ سمع هينمة الغلامين في جوف اللّيل ، فقال : ما هذه الهينمة ؟ قالت : لا أدري ! قال : ائتني بالمصباح حتّى أنظر . فأتته به ، فدخل البيت ، فإذا هو بالغلامين ، فعرفهما ، فركزهما برجله وقال : قوما ، من أنتما ؟ ومن أين جئتما ؟ قالا : نحن من ولد جعفر الطّيّار في الجنّة ، هربنا من عسكر ابن زياد ، فقال لهما : من الموت هربتما وفي الموت وقعتما . فقالا له : يا شيخ ! اتّق اللَّه وارحم شبابنا ، واحفظ قرابتنا من رسول اللَّه . فقال لهما : دعا هذا ، فواللَّه لا أعرف لكما قرابة من رسول اللَّه .
فأقامهما وشدّ كتفيهما ، ودعا بغلام له أسود ، فقال له : دونك هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شطّ الفرات ، واضرب أعناقهما ، وأنت حرّ لوجه اللَّه . فتناول الغلام السّيف وانطلق بهما ، فلمّا كان بعض الطّريق قال له أحدهما : يا أسود ! ما أشبه سوادك بسواد بلال خادم جدّنا رسول اللَّه ! قال لهما : من أنتما من رسول اللَّه ؟ قالا : نحن من ولد جعفر الطّيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللَّه . فألقى الأسود السّيف من يده وألقى نفسه في الفرات ، وكان مولاه اقتفى أثره ، وقال : يا مولاي ! أردت أن تحرقني بالنّار فيكون خصمي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة ؟ فقال له : عصيتني يا غلام ؟ فقال الغلام : لأن أطيع اللَّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أطيعك وأعصي اللَّه !
فلمّا نظر إلى الغلام وحالته علم أنّه سيهرب ، فدعا بابن له فقال : دونك الغلامين ، فاضرب أعناقهما ولك نصف الجائزة . فتناول الشّابّ السّيّف وانطلق بهما ، فقالا له : يا شاب ! ماذا تقول لرسول اللَّه غداً ، بأيّ ذنب قتلتنا وبأيّ جرم ؟ فقال : من أنتما ؟ قالا :
نحن من ولد جعفر الطّيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللَّه . فألقى الشّابّ نفسه في الماء ، وقال :
يا أبة ! أردت أن تحرقني بالنّار ويكون محمّد خصمي ؟ فاتّق اللَّه يا أبة وخلّ عن الغلامين .
قال : يا بنيّ ! عصيتني ؟ فقال يا أبة ! لأن أعصيك وأطيع اللَّه أحبّ إليّ من أن أطيعك وأعصي اللَّه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1013
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠١٣