صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيداللَّه بن زياد من القتل ، قالت العجوز : يا حبيبيّ ! إنّ لي ختناً فاسقاً قد شهد الوقعة « 1 » مع عبيداللَّه بن زياد ، أتخوّف أن يصيبكما هيهنا « 2 » فيقتلكما ، قالا : سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطّريق ، فقالت : سآتيكما بطعام ، « 3 » ثمّ أتتهما بطعام « 4 » « 1 » ، فأكلا وشربا .
ولمّا ولجا الفراش ، قال الصّغير للكبير : يا أخي ! إنّا نرجو أن نكون قد أمنّا ليلتنا هذه ، فتعال حتّى أعانقك وتعانقني ، وأشمّ رايحتك وتشمّ رايحتي قبل أن يفرّق الموت بيننا . « 5 » ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما ، فلمّا كان في بعض اللّيل أقبل ختن « 6 » العجوز الفاسق ، حتّى قرع الباب قرعاً خفيفاً ، « 7 » فقالت العجوز : من هذا ؟ قال : أنا فلان ، قالت :
ما الّذي أطرقك هذه السّاعة وليس هذا لك بوقت ؟ قال : ويحكِ ! افتحي الباب قبل أن يطير عقلي ، وتنشقّ مرارتي في جوفي « 8 » جهد البلاء « 6 » « 9 » قد نزل بي « 10 » . قالت : ويحك ! ما الّذي نزل بك ؟ قال : هرب غلامان صغيران من عسكر عبيداللَّه بن زياد ، فنادى الأمير في معسكره : من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ، ومن جاء برأسهما « 11 » فله ألفا درهم ، فقد أتعبت « 12 » وتعبت ولم يصل في يدي شيء .
هامش
( 1 ) - [ المصدر : الواقعة ] .
( 2 ) - [ الدّمعة : هنا ] .
( 3 ) ( 1 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 4 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 5 ) - [ من هنا حكاه في العيون ] .
( 6 ) - [ العيون : زوج ] .
( 7 ) ( 5 * ) [ العيون : إلى أن قال ] .
( 8 ) ( 6 ) [ في الدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء : من جهد بلاء ، وفي نفس المهموم : جهداً لبلاء ] .
( 9 ) - [ زاد في المعالي : الّذي ] .
( 10 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 11 ) - [ في الدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء : لرأسيهما ] .
( 12 ) - [ زاد في الدّمعة وتظلّم الزّهراء والأسرار والمعالي : فرسي ] .