جعفر ابن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف جعفراً ، وقد أنبت اللَّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ؟ قال : أفتعرف عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : وكيف لا أعرف عليّاً وهو ابن عمّ نبيِّي وأخو نبيِّي ، قال له : يا شيخ ! فنحن من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى ، نسألك من طيِّب الطّعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشّراب فلا تسقينا ، وقد ضيّقت علينا سجننا « 1 » ، فانكبّ الشّيخ على أقدامهما يقبّلهما « 2 » ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي « 3 » لوجهكما الوقاء يا عترة نبيّ اللَّه المصطفى ، هذا باب السّجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أيّ طريق شئتما .
فلمّا جنّهما اللّيل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقّفهما « 4 » على الطّريق وقال لهما : سيرا يا حبيبيّ اللّيل واكمنا النّهار ، حتّى يجعل اللَّه عزّ وجلّ لكما من أمركما فرجاً ومخرجاً ، ففعل الغلامان ذلك .
فلمّا جنّهما اللّيل ، انتهيا إلى عجوزٍ على باب ، فقالا لها : يا عجوز ! إنّا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطّريق ، وهذا اللّيل قد جنّنا ، أضيفينا سواد « 5 » ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا « 6 » الطّريق . فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبيّ ؟ فقد شممت الرّوايح كلّها فما شممت رايحة [ هي ] « 7 » أطيب من رايحتكما ؟ فقالا لها : يا عجوز ! نحن من عترة نبيِّكِ محمّد
هامش
( 1 ) - [ في المصدر : سننا ] .
( 2 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 3 ) - [ الدّمعة : روحي ] .
( 4 ) - [ الدّمعة : أوقفهما ] .
( 5 ) - [ زاد في الأسرار : اللّيل ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : ألزمنا ] .
( 7 ) - [ من سائر المصادر ] .