وكتبت إليه كتاباً وأرسلت رسولًا وقالت : إنّه يدعوني إلى تزوّجه وأنا امرأة لا حاجة لي في التّزويج ، لأنِّي مُشْبِلَة على ولدي ولا آمن من أن يتكذّب على ولدي حتّى يوقعهم فيما أكره ليغيظني بذلك ، وأميرالمؤمنين أحقّ من نظر فيَّ ودافع عنّي ، فإنِّي ابنة عمّه وإحدى نسائه . فكان ذلك سبب غضبه عليه وعزله ومطالبته بمال أخرج عليه ، فلمّا أراد الخروج من المدينة بكى ، ثمّ قال : واللَّه ما أبكي جزعاً من العزل ولا أسفاً على الولاية ، ولكنِّي أربأ بهذه الوجوه أن يهينها مَنْ لا يعرف لها مثل الّذي أعرف ، ولا يوجب من حقّها ما أوجب . ثمّ أنشد :
فما السّجنُ أضناني ولا القَيدُ شَفَّني * ولكنّني مِن خِشيَةِ النّار أجزَعُ
على أنّ أقواماً أخاف عليهم * إذا غِبْتُ أن يعطوا الّذي كنتُ أمنعُ
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 8 / 245
قالوا : وخطب هشام بنت القاسم بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وامّ القاسم فاطمة بنت الحسين ، وكان القاسم جلداً من رجال قريش فقال لرسوله : لا أزوّجه حتّى يقضي ديني ويأمر لي بعشرة آلاف درهم ، ويعطي أخي عبد العزيز عشرة آلاف درهم ، وآمنة أختي عشرة آلاف درهم . فأدّى الرّسول قوله إلى هشام ، فغضب هشام وشتمه ، ثمّ بعث القاسم رسوله إلى هشام في حوائج له فقال : لا ولا نعمة عين لا تقضى له حاجة ، فوَ الّذي أكرمني بخلافته ما هممت بظلم مسلم ولا معاهد مذ ولّيتها ولا ظلم القاسم ، ولم يقض حاجته .
فلمّا مات القاسم تزوّج هشام امرأته ، وزوّج ابنهُ ابنة القاسم ، وحملها إلى الشّام ، فبكى أهل المدينة جزعاً على القاسم .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 8 / 386
وقال المدائنيّ : استأذن محمّد بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان ، وأخوه عبد العزيز معه على هشام ، فأذن لمحمّد قبل عبد العزيز ، فقال عبد العزيز : يرحم اللَّه حسيناً - من غير أن يجري للحسين ذكر - فأنكر هشام ذلك وقلب عينه وقال : ما ذاك ؟ قال : ذاك لأنِّي ومحمّداً أبناء عبداللَّه ، وأُمِّي أمويّة بنت خالد بن عبداللَّه بن خالد بن أسيد ، وامّ محمّد