وقيل : إنّ فاطمة أرسلتْ إلى زيد : إن سبّ عبداللَّه أُمّك ، فاسببْ أُمّه ؛ وأنّها قالت لعبداللَّه : أقلت لأمِّ زيد كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قالت : فبِئْسَ ما صنعت ! أما واللَّه لنعم دخيلة القوم كانت ! فذكر أنّ خالد بن عبد الملك ، قال لهما : اغْدُوَا علينا غداً ، فلستُ لعبد الملك إن لم أفصل بينكما . فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، يقول قائل : كذا وقائل كذا ؛ قائل يقول قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبداللَّه كذا . فلمّا كان الغدُ ، جلس خالد في المجلس في المسجد ، واجتمع الناس ، فمِن شامت ومِن مهموم ، فدعا بهما خالد ، وهو يحبّ أن يتشاتما ، فذهب عبداللَّه يتكلّم ، فقال زيد : لا تعْجَل يا أبا محمّد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبداً ؛ ثمّ أقبل على خالد فقال له : يا خالد ؛ لقد جمعتَ ذرِّيّة رسول اللَّه ( ص ) لأمرٍ ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ؛ قال خالد : أما لهذا السّفيه أحدٌ ! فتكلّم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا ابن أبي تُراب وابن حسين السّفيه ، ما ترى لوالٍ عليكَ حقّاً ولا طاعة ! فقال زيد : اسكت أيّها القحطانيّ ، فإنّا لا نجيب مثلك ، قال : ولِمَ ترغب عنِّي ! فوَ اللَّه إنِّي لخير منك ، وأبي خير من أبيك ، وأُمِّي خير من أُمِّك ! فتضاحك زيد ، وقال : يا معشرَ قريش ، هذا الدِّين قد ذهب ، أفذهبت الأحساب ! فوَ اللَّه إنّه ليذهب دينُ القوم وما تذهب أحسابهم . فتكلّم عبداللَّه بن واقد بن عبداللَّه بن عمر بن الخطّاب ، فقال : كذبتَ واللَّه أيّها القحطانيّ ؛ فوَ اللَّه لهو خير منك نفساً وأباً وأُمّاً ومحتداً ، وتناوله بكلامٍ كثير ؛ قال القحطانيّ : دَعْنا منك يا ابن واقد ؛ فأخذ ابن واقد كفّاً من حصىً ؛ فضرب بها الأرض ، ثمّ قال له : واللَّه ما لنا على هذا صبر ، وقام . « 1 »
الطّبري ، التاريخ ، 7 / 163 - 165
هامش
( 1 ) - به قولي زيد در كار اختلاف با پسر عموى خويش عبداللَّه بن حسن به نزد هشام رفت . اين را از جويرية بن أسماء آوردهاند كه گويد : زيد بن علي وجعفر بن حسن را ديدم كه در كار توليت أوقاف على اختلاف