التّزويج من شأني ما كان لي بكفؤ ، فإنّ عمر بن الخطّاب قال على منبر رسول اللَّه ( ص ) :
لأمنعنّ من ذوات الأحساب من أن يتزوّجهنّ إلّاالأكفّاء . « 1 » وكان عبدالرّحمان بن هرمز على الدّيوان « 2 » ، فأراد الشّخوص إلى يزيد ، « 3 » فأرسلت إليه وأخبرته بقصّتها وقصّة ابن الضّحّاك « 3 » ، وسألته أن ينهي ذلك إلى يزيد « 1 » ، فلمّا قدم على يزيد ؛ جعل يسائله عن المدينة وأهلها ، فبينا هو يخبره بذلك إذ استأذن الحاجب لرسول فاطمة ، فذكر ابن هرمز ما كانت حملته من الرّسالة ؛ ودخل الرّسول فقرأ يزيد الكتاب الّذي معه ، فغضب واستشاط ونزل عن سريره إلى الأرض وضرّب بقضيب معه الأرض حتّى أثار الغبار ؛ وقال : ابن الضّحّاك يتزوّج امرأة من بني عبد مناف ، ثمّ قال :
من يسمعني صراخه من العذاب وأنا على فراشي ؟ فقال ابن هرمز : عبد الواحد بن عبداللَّه البصريّ وهو بالطّائف فولّه المدينة ومره بأمرك . فكتب إلى عبد الواحد بولايته وأمره أن يغرم ابن الضّحّاك ما يدعى عليه إذا أقامه للنّاس وما صار إليه من المال ، فلمّا مرّ رسول يزيد بالمدينة ؛ أحسّ ابن الضّحّاك بالشّرّ ، فأعطى الرّسول ألف دينار على أن يتحبّس في طريقه ، وركب رواحله ، فأتى مسلمة بن عبد الملك فقال له : يا أبا سعيد ! جئتك مستجيراً بك . فركب مسلمة إلى يزيد ليلًا فكلّمه فيه ، فقال : لا تريني وجهه حتّى يأتي المدينة ، ويغرم ما يلزمه . فرجع ، فأخذه عبد الواحد بالمال ، وقد كان أودعه ، فأحضر وجعل يطيف بالمدينة في جبّة صوف ويقيمه للنّاس حتّى خرج من أربعين ألف دينار سأل النّاس في بعضها .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 2 / 419 - 420 ، أنساب الأشراف ، 2 / 197 - 199
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ حكاه في تاريخ دمشق ، 38 / 17 ، مختصر ابن منظور ، 15 / 65 ]
( 2 ) - [ زاد في تاريخ دمشق : أهل المدينة ]
( 3 - 3 ) [ تاريخ دمشق : ابن عبد الملك ، فأرسلت إليه فاطمة بنت الحسين بن عليّ ، وعرّفته أنّ عبدالرّحمان ابن الضّحّاك الفهريّ خطبها ]