بعد خلاصهم من سجن يزيد ( لعنه اللَّه ) ، وقد عرفت كلّ ذلك ، فهذا كما ترى لا يجتمع مع القول بأ نّهم وردوا إلى كربلاء يوم الأربعين أو العشرين من شهر صفر .
وبالجملة فإنّ ورود آل الرّسول من الشّام إلى كربلاء في يوم العشرين من شهر صفر ممّا لا يتعقّل ، ثمّ العجب ممّن يحتمل هذا الاحتمال ، أي ورود آل الرّسول إلى كربلاء يوم الأربعين ، لأنّ إدراك جابر بن عبداللَّه الأنصاري وجماعة من بني هاشم زيارة يوم الأربعين لا يستلزم أن يكون آل الرّسول أيضاً قد أدركوا زيارة يوم الأربعين ، ثمّ أقاموا ومكثوا في كربلاء حتّى شاهدوا ورود آل الرّسول من الشّام إليها .
وأمّا ما في بعض الرّوايات المتقدّمة من فقرة فتوافوا في وقت واحد فلا ظهور له في خلاف ما قلنا ، فتأمّل المجلس الرّابع والأربعون من كتاب إكسير العبادات في أسرار الشّهادات في بيان كيفيّة ارتحال آل الرّسول من كربلاء إلى المدينة وكيفيّة ورودهم إلى المدينة وما يتعلّق بذلك ، فاعلم أنّ بعض أصحاب المقاتل قد نسب إلى أبي مخنف أنّه قد روى أنّ آل الرّسول قد أقاموا المأتم عند قبر الحسين ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرّابع توجّهوا نحو المدينة ، ثمّ لمّا أرادوا الرّحيل وجاؤوا بالجمال للنّساء ، صاحت رقيّة بنت الحسين عليه السلام بالنّساء إلّاأرجعنَ إلى قبر أبي لنودّعه ، فرجعن إليه ودرن حوله ، فحضنت القبر الشّريف وبكت بكاءً شديداً حتّى غشي عليها ، فلمّا أفاقت جعلت تنشد وتقول :
رحلنا يا أبي بالرّغم منّا * ألا فانظر إلى ما حلّ فينا
ألا يا كربلا أودعت جسماً * بلا غسل ولا كفن دفينا
ألا يا كربلا أودعت نوراً * لباري الخلق طرّاً أجمعيناً
ألا يا كربلا أودعت كنزاً * وذخر القاصدين الزّائرينا « 1 »
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 526 - 527
هامش
( 1 ) - ونيز در « اسرار الشهادة » از أبو مخنف روايتي مىكند كه سه روز در قبر حسين عليه السلام ماتم بهپاى داشتند ودر روز چهارم وداع با قبر ، اشعارى از رقيه بنت الحسين عليهما السلام مسطور داشته [ است ] .
سپهر ، ناسخ التّواريخ حضرت سجاد عليه السلام ، 2 / 261