بعد أن صلّيت ودعوت اللَّه بدعوات ، « 1 » رقدت عيني « 2 » رأيت أبواب السّماء قد تفتّحت وإذا أنا بنور ساطع من السّماء إلى الأرض ، وإذا أنا بوصائف من وصائف الجنّة ، وإذا أنا بروضة خضراء ، وفي تلك الرّوضة قصر ، وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر ، وعندهم وصيف . فقلت : يا وصيف ! أخبرني لمن هذا القصر ؟ فقال : هذا لأبيكِ الحسين أعطاه اللَّه ثواباً لصبره ، فقلت : ومن هؤلاء « 3 » المشايخ ؟ فقال : أمّا الأوّل فآدم أبو البشر ، وأمّا الثّاني فنوح نبيّ اللَّه ، وأمّا الثّالث فإبراهيم خليل الرّحمان ، وأمّا الرّابع فموسى الكليم ، فقلت « 4 » : ومن الخامس الّذي أراه قابضاً على لحيته ، باكياً حزيناً من بينهم ؟ فقال لي :
يا سكينة ! أما تعرفينه « 5 » ؟ فقلت : لا ، فقال هذا جدّكِ رسول اللَّه ، فقلت له : إلى أين يريدون ؟ فقال : إلى أبيكِ الحسين عليه السلام ، فقلت : واللَّه لألحقنّ جدّي وأخبرنه بما جرى علينا ، فسبقني ولم ألحقه . فبينما أنا متفكّرة وإذا بجدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وبيده سيفه ، وهو واقف ، فناديته : يا جدّاه ! قتل واللَّه ابنك من بعدك ، فبكى وضمّني إلى صدره ، وقال : يا بنيّة ! صبراً وباللَّه المستعان ، ثمّ إنّه مضى ولم أعلم إلى أين ، فبقيت متعجّبة ، كيف لم أعلم به ، فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح من السّماء ، وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي .
قال : فلمّا سمع يزيد ذلك ، لطم على وجهه وبكى وقال : ما لي ولقتل الحسين ؟ وفي نقل آخر : أنّ سكينة قالت : ثمّ « 6 » أقبلت على « 6 » رجل درّيّ اللّون ، قمريّ الوجه ، حزين القلب ، فقلت للوصيف : من هذا ؟ فقال : جدّك رسول اللَّه ، فدنوت منه وقلت له : يا جدّاه !
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : فلمّا ]
( 2 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ]
( 3 ) - [ في البحار والعوالم : هذه ]
( 4 ) - [ زاد في البحار والعوالم : له ]
( 5 ) - [ في البحار : تعرفه ، والعوالم : تعرفيه ]
( 6 ) ( 6 ) [ في البحار والعوالم والأسرار وتظلّم الزّهراء : أقبل عليّ ]