في جماله ، وبهائه ، ونضارته ، برز يوم الطّفّ حينما رأى ريحانة النّبيّ صلى الله عليه وآله وحيداً ، قد أبيدت الصّفوة من أهل بيته ، وعلا الصّراخ والعويل من ثقل النّبوّة ، فلم يتمكّن أن يرى ذلك ، فانبرى إلى عمِّه يُقبِّل يديه ورجليه يطلب منه الإذن للدِّفاع عنه ، فأذن له ، أمّا كيفيّة شهادته فتذوب لها النّفس لهولها أسىً وحسرات ، وقد ذكرها المؤرِّخون وأرباب المقاتل والسّير بالتّفصيل .
2 - أبو بكر :
واسمه عبداللَّه ، أمّه أمّ ولد « 1 » يُقال لها رملة « 2 » ، برز يوم الطّفّ يحامي عن دين اللَّه ، ويذبّ عن ريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فاستشهد في تلك الواقعة التي وتر فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
3 - عبداللَّه :
استشهد مع عمِّه سيِّد الشّهداء في كارثة كربلاء ، وله من العمر إحدى عشر سنة ، نظر إلى عمِّه الحسين وقد أحاطت به جيوش الأمويِّين ، فأقبل يشتدّ للدِّفاع عنه ، وأهوى أبحر بن كعب بالسّيف ليضرب الإمام الحسين ، فصاح به الغلام ، ويلك يا ابن الخبيثة أتضرب عمِّي ؟ واتّقى الغلام الضّربة بيده فأطنّها إلى الجلد ، فإذا هي معلّقة ، فاستنجد الغلام بعمِّه ، فانبرى إليه الإمام فضمّه إليه « 3 » ، وبينما هو في حجره إذ رماهُ حرملة ابن كاهل بسهم فذبحه « 4 » ، وليس في تاريخ الإنسانية قديماً ولا حديثاً مثل أولئك الفتية من آل النّبيّ صلى الله عليه وآله في نخوتهم ونبلهم وبطولتهم .
4 - زيد :
وزيد أمّه خزرجيّة ، كان جليل القدر ، كريم الطّبع ، كثير البرّ والإحسان ، قصده النّاس من جميع الآفاق لطلب برِّه ومعروفه ، وكان يلي صدقات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . [ ثمّ ذكر كلام
هامش
( 1 ) - تاريخ الطّبري ، 5 / 468 .
( 2 ) - مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم ، / 320 ، وأبصار العين ، / 36 .
( 3 ) - تاريخ الطّبري ، 4 / 450 - 451 .
( 4 ) - اللّهوف ، / 122 .