محنتها عليها السّلام عندما نعى الحسين عليه السّلام نفسه
أخبرني أبي الحسن بن جعفر الحجّة ، قال : أخبرني عبّاد بن يعقوب ، عن يحيى بن سالم ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن جعفر بن محمّد الصّادق ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين قال : إنّي واللّه لجالس مع أبي الحسين عشيّة مقتله وأنا عليل وهو يعالج ترسا له وبين يديه « جون » مولى أبي ذرّ فسمعته يرتجز في خبائه ويقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب أو صاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
والأمر في ذلك للجليل * وكلّ حيّ سالك السّبيل « 1 »
قال : أمّا أنا فسمعته ورددت عبرتي ، وأمّا زينب عمّتي فسمعته دون النّساء فلزمها الرّقّة والجزع ، فخرجت حاسرة تنادي : وا ثكلاه ، وا حزناه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، يا حسيناه ، يا سيّداه ، يا حبيباه ، يا بقيّة الماضين وثمال الباقين ، بئست الحياة ، اليوم ماتجدّي وأمّي وأبي وأخي ، فسمعها الحسين فقال لها : يا أختاه ، لا يذهبنّ بحلمك الشّيطان واللّه يا أختاه ، لو ترك القطا لنام ، فقالت : ما أطول حزني وما أشجى قلبي ، ثمّ خرّت مغشيّا عليها فلم يزل يناشدها ويواسيها حتّى احتملها وأذخلها الخباء .
العبيدلي ، أخبار الزّينبيّات ، / 111 - 113
وكان مع الحسين حويّ مولى أبي ذرّ الغفّاريّ ، فجعل يعالج سيفه ويصلحه ويقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيل
هامش
( 1 ) - معنى مثل هذا الحديث فيما مضى في موضوع نزول الحسين عليه السّلام في أرض كربلاء في اليوم الثاني من المحرّم ، فراجع الصفحات ، فلاحظ .