فسكّنت نفسي ، وتبسّمت في وجهه ، فقال : أخيّة ؛ فقلت : لبّيك يا أخي ، فقال عليه السّلام :
يا أختاه ، منذ رحلنا من المدينة ما رأيتك متبسّمة ، أخبريني ما سبب تبسّمك ؟ فقلت له :
يا أخي ، رأيت من فعل بني هاشم والأصحاب كذا وكذا ؛ فقال لي : يا أختاه ، اعلمي إنّ هؤلاء أصحابي من عالم الذّر ، وبهم وعدني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، هل تحبّين أن تنظري إلى ثبات أقدامهم ؟ فقلت : نعم ؛ فقال عليه السّلام : عليك بظهر الخيمة ؛ قالت زينب :
فوقفت على ظهر الخيمة فنادى أخي الحسين عليه السّلام : أين إخواني وبنو أعمامي ؟ فقامت بنو هاشم وتسابق منهم العبّاس وقال : لبّيك لبّيك ما تقول ؟ فقال الحسين عليه السّلام : أريد أن أجدّد لكم عهدا ، فأتى أولاد الحسين ، وأولاد الحسن ، وأولاد عليّ ، وأولاد جعفر ، وأولاد عقيل ، فأمرهم بالجلوس ، فجلسوا ثمّ نادى : أين حبيب بن مظاهر ، أين زهير ، أين نافع ، أين الأصحاب ؟ فأقبلوا وتسابق منهم حبيب بن مظاهر ، وقال : لبّيك يا أبا عبد اللّه ، فأتوا إليه وسيوفهم بأيديهم ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا ، فخطب فيهم خطبة بليغة ، ثمّ قال : يا أصحابي ، اعلموا إنّ هؤلاء القوم ليس لهم قصد سوى قتلي وقتل من هو معي ، وأنا أخاف عليكم من القتل ، فأنتم في حلّ من بيعتي ، ومن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في سواد هذا اللّيل ؛ فعند ذلك قامت بنو هاشم وتكلّموا بما تكلّموا ، وقام الأصحاب وأخذوا يتكلّمون بمثل كلامهم ، فلمّا رأى الحسين عليه السّلام حسن إقدامهم ، وثبات أقدامهم ، قال عليه السّلام : إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم ، وانظروا إلى منازلكم في الجنّة ، فكشف لهم الغطاء ، ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين ينادين :
العجل العجل ، فإنّا مشتاقات إليكم ، فقاموا بأجمعهم ، وسلّوا سيوفهم ، وقالوا : يا أبا عبد اللّه ، إئذن لنا أن نغير على القوم ونقاتلهم حتّى يفعل اللّه بنا وبهم ما يشاء ؛ فقال عليه السّلام :
اجلسوا رحمكم اللّه وجزاكم اللّه خيرا ، ثمّ قال : ألا ومن كان في رحله امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد ، فقام عليّ بن مظاهر وقال : ولماذا يا سيّدي ؟ فقال عليه السّلام : إنّ نسائي تسبى بعد قتلي ، وأخاف على نسائكم من السّبيّ ، فمضى عليّ بن مظاهر إلى خيمته ، فقامت زوجته إجلالا له ، فاستقبلته وتبسّمت في وجهه ، فقال لها : دعيني والتّبسّم ؛ فقالت :
يا ابن مظاهر ، إنّي سمعت غريب فاطمة خطب فيكم ، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 552
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٥٢