فتعلّق الباب بمئزره فانحلّ مئزره حتّى سقط ، فأخذه وشدّه « 1 » وهو يقول :
اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا * ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديكا
ولا تغترّ بالدّهر وإن كان يواتيكا * كما أضحكك « 2 » الدّهر كذاك الدّهر يبكيكا
ثمّ قال : اللّهمّ بارك لنا في الموت ، اللّهم بارك لي في لقائك ، قالت أمّ كلثوم : وكنت أمشي خلفه ، فلمّا سمعته يقول ذلك قلت : وا غوثاه يا أبتاه أراك تنعى نفسك منذ اللّيلة ، قال : يا بنيّة ، ما هو بنعاء « 3 » ولكنّها دلالات وعلامات للموت تتبع « 4 » بعضها بعضا « 5 » فأمسكي « 6 » عن الجواب ، ثمّ « 5 » فتح الباب وخرج « 7 » .
قالت أمّ كلثوم : فجئت إلى أخي الحسن عليه السّلام فقلت : يا أخي ، قد كان من أمر أبيك اللّيلة كذا وكذا ، وهو قد خرج في هذا اللّيل الغلس فالحقه ، فقام الحسن بن عليّ عليه السّلام وتبعه ، فلحق به قبل أن يدخل الجامع فقال : يا أباه ، ما أخرجك في هذه السّاعة وقد بقي من اللّيل ثلثه ؟ فقال : يا حبيبي ويا قرّة عيني ، خرجت لرؤيا رأيتها في هذه اللّيلة « 8 » أهالتني وأزعجتني « 8 » وأقلقتني ، فقال له : خيرا رأيت وخيرا يكون فقصّها عليّ ، فقال عليه السّلام : يا بنيّ ، رأيت كأنّ جبرئيل عليه السّلام قد نزل من السّماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها ، وضرب أحدهما على الآخر
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة : سدّه ] .
( 2 ) - [ الدّمعة : أضحك لك ] .
( 3 ) - [ الدّمعة : بنعي ] .
( 4 ) - [ الدّمعة : يتبع ] .
( 5 - 5 ) [ رياض المصائب : تفريع : في انطلاقه عليه السّلام إلى المسجد وضرب ابن ملجم اللّعين عليّا عليه السّلام فيه في المحراب على مفرق رأسه وشهادته به . قال أبو مخنف : إنّ عليّا توضّأ و ] .
( 6 ) - [ الدّمعة : فأمسكت ] .
( 7 ) - [ أضاف في رياض المصائب : إلى المسجد ] .
( 8 - 8 ) [ الدّمعة : هالتني وإنّه عجلني ] .