ولقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك الشّهر يفطر ليلة عند الحسن عليه السّلام ، وليلة عند الحسين عليه السّلام ، وليلة عند عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه ، لا يزيد على ثلاث لقم ويقول : « أحبّ أن ألقى اللّه وأنا خميص » .
فلمّا كانت اللّيلة الّتي ضرب فيها ، أكثر الخروج والنّظر إلى السّماء ويقول : « واللّه ما كذبت وإنّها اللّيلة الّتي وعد اللّه » ، فلمّا كان وقت السّحر ، وأذّن المؤذّن بالصّلاة خرج ، فصاح به أوز كان للصّبيان في صحن الدّار ، فأقبل بعض الخدم يطردهنّ فقال : « دعوهنّ ، فأنّهنّ نوائح » .
فقالت ابنته زينب : « مر جعدة فليصلّ بالنّاس » .
فقال : « مروا جعدة فليصلّ بالنّاس » ، ثمّ قال : « لا مفرّ من القدر » .
وأقبل يشدّ مئزره وهو يقول « 1 » :
أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا
وخرج ، فلمّا دخل المسجد ، أقبل ينادي : الصّلاة الصّلاة . فشدّ عليه ابن ملجم ( لعنه اللّه ) عليه فضربه على رأسه بالسّيف ، فوقعت ضربته في موضع الضّربة الّتي ضربه إيّاها عمرو بن عبدودّ يوم الخندق ، وقبض على عبد الرّحمان ، المغيرة بن نوفل بن الحرث ابن عبد المطّلب ضربه على وجهه فصرعه .
وأقبل به إلى الحسنين عليهما السّلام فأمر أمير المؤمنين بحبسه وقال : « أطعموه واسقوه ، فإن
هامش
- آسيبى نخواهد رسيد وخداوند تو را خوار خواهد ساخت . ابن ملجم گفت : پس براي چه مىگريى ؟
به خدا سوگند ، اين شمشير را به هزار درهم خريدهام وچهل روز آن را آماده كردهام . اگر اين ضربت بر مردم شهري فرود مىآمد ، يك تن زنده نمىماند .
آيتي ، ترجمهء العبر تاريخ ابن خلدون ، 1 / 638
( 1 ) - البيتان لأبي عمر وأحيحة بن الجلاح الأوسي الأنصاري ( شاعر جاهلي ) تمثّل بهما الإمام عليه السّلام ولهما ثالث وهو :فانّ الدّرع والبي * ضة يوم الرّوع يكفيكاذكر ذلك سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، ص 100 .