جمادى الأولى ، وكانت ولادتها بعد ولادة أخيها الحسين بسنة ، « 1 » فجاءت بها امّها إلى أبيها وقالت : سمّ هذه المولودة .
فقال لها : ما كنت لأسبق رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، وكان في سفر له ؛ ولمّا جاء النّبيّ وسأله عن اسمها قال : ما كنت لأسبق ربّي .
فهبط جبرائيل يقرأ على النّبيّ السّلام من اللّه الجليل وقال له : اسم هذه المولودة زينب ، فقد اختار اللّه لها هذا الاسم « 1 » « 2 » .
ثمّ قال لفاطمة : يا بنيّة ! ائتني بابنتك ، فأخذها وضمّها إلى صدره الشّريف ، ووضع خدّه المنيف على خدّها ، فبكى بكاء شديدا عاليا ، وسالت دموعه على خدّيه ، فقالت فاطمة : لماذا بكاؤك ؟ لا أبكى اللّه عينيك يا أبتاه ؛ فقال : يا بنتاه يا فاطمة ! اعلمي أنّ هذه البنت ستبتلى ببلايا ، وترد عليها مصائب شتّى ورزايا ، اعلمي يا بضعتي وقرّة عيني أنّ من بكى عليها ومصائبها يكون ثواب بكائه كثواب من بكى على الحسن والحسين عليهما السّلام « 3 » .
وبتسميتها زينبا ، أحيي ذكرى ابنة الرّسول صلى اللّه عليه واله وسلم الرّاحلة زينب الّتي ماتت في طريقها إلى دار الهجرة ، عندما ضربها أحد المشركين في بطنها ، وكانت حاملا ، فأسقط حملها وأقبل المهنّؤون من بني هاشم والصّحابة يباركون المولود الجديد في بيت الرّسول صلى اللّه عليه واله وسلم .
نعم ، ولدت الحوراء في بيت ينعم بالسّكينة والاطمئنان ، ورضعت من ثدي الطّهر من بضعة الرّسول الأعظم ، وأخذت العلم عن أبيها باب مدينة العلم ، وعاشرت أخويها سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهما السّلام ، ثمّ انطلقت من هذا البيت لتواجه ما تخبّئه الأيّام لها بصدر واسع ، وصبر كبير ، وقلب أثبت من الجبال الرّاسيات .
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه محمود يوسف في مجموعة الحسين وبطلة كربلاء / 247 - 248 ؛ الموسم ، / 942 ] .
( 2 ) - كلمة زينب مركبة من كلمتين زين وأب ومعناها زين الأب .
( 3 ) - مع بطلة كربلاء ، ص 100 .