الذّكر الحكيم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
؟
أيسرّك أن يكون مزبلة مشهد رأس خامس أهل الكساء ، الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، ورؤوس طائفة من أصحابه شهداء الطّفّ ضحّوا بأنفسهم في سبيل الحقّ وإعلاء كلمة الإسلام ، كأبي الفضل العبّاس ، وعليّ الأكبر ، والقاسم بن الحسن ، لذكرهم الشّرف ، أيسرّك أن يكون ذلك المشهد المقدّس موضع كناسة للقذارات والفضلات ؟
لا أعتقد أنّ هذا يسرّك ، بل المتغلغل في ضميري ، إنّ هذا ممّا يؤلمك ويسوؤك ، فرجائي الأكيد أن تأمر الوالي بإزالة المزبلة والكناسة عن مشهد الرّؤوس الكرام ، فإنّ لك في ذلك خير الدّارين وفوز النّشأتين .
هذه نصيحتي إليك وهديّتي إلى جنابك ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب .
فأمر السّلطان بالفحص عن قول هذا السّيّد الكريم ، فلمّا تبيّن له صدق ما قال ، أصدر الأمر الرّسميّ بإزالة المزبلة عن مشهد الرّؤوس ، وتعميره أحسن تعمير ، فتصدّى لتعميره والإشراف على البنّائين السّيّد الكريم السّيّد سليم المذكور ، حتّى كمل تعميره وإشادته ، كما هو الآن ، كما تصدّى السّيّد المذكور لتعمير مشهد السّيّدتين أم كلثوم وسكينة ، وتعمير مشهد عبد اللّه بن زين العابدين ، كما هما الآن .
وكان هذا السّيّد هو القيّم على هذه المشاهد الثّلاثة مدّة حياته ، ثمّ من بعده ابنه السّيّد الرضا ، ثمّ ابنه الثّاني السّيّد حسني ، وهو القيّم في الوقت الحاضر ، وقد كتب عليه البيتان التّاليان :
وقبّة من بني عدنان ما نظرت * عين الغزالة أعلى منهم نصبا
من كلّ جسم بوجه الأرض مطرّح * وكلّ رأس برأس الرّمح قد نصبا
هذا مقام الرّؤوس « 1 » الشّهداء السّتّة عشر من أهل بيت النّبيّ الّذين استشهدوا يوم طفّ
هامش
( 1 ) - الصحيح : رؤوس .