قلت : أحبّ رجوع الجواب .
فقال لي : يا هذا ، إن كان على شرط .
فقلت له : ما هذا الشّرط ؟
فقال : أنا جائع ، فإن أشبعتني حيكت لك .
فقلت له : إمض بنا إلى منزلي ، فأطاعني . . . فلمّا أتى وجلس في الدّار طالبته بالجواب قبل الزّاد . . .
فقال : أما حضرت ما صدر على الحسين ؟
قلت : سمعت ولكن ما حضرت .
قال : أما سمعت بعمر بن سعد ؟
قلت : بلى ، أهو أنت ؟
قال : لا ، أنا صاحب رايته إسحاق بن جثوة .
قلت : ما صنعت حتّى ابتليت بهذا وخسرت الدّنيا والآخرة ؟ . . و [ كان ] ريحه نتن كأنّه رائحة قبر .
قال : أحكي لك .
أمرني عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) على رجال ذات نبال وسيوف وسمرات ، أقبض على المشرعة ممّا يلي عسكر الحسين وأصحابه ، ففعلت ذلك ، وصرنا نسهر اللّيل كلّه والنّهار مثله ، ونحن نحرس المشرعة ، حتّى زادت شقوتي فنبّهت أصحابي أن لا يتّخذوا إناء للماء خشية أن تأخذ أحدهم النّخوة على الحسين فيسقوه الماء . . .
فبينما نحن على هذا وأمثاله ، وإذا قد أتى العبّاس بين عليّ إلى أخيه الحسين وهو يبكي ، فقال له : يا أخي ما بالك تبكي لا أبكي اللّه عينيك ؟ فقال : العطش ضرّنا وأشدّ منّا الأطفال ، وقد حفرت لهم حفرتين ولم أر لهم فيها شيئا من الماء ، أما تسألهم ولو شربة للأطفال عسى يرقّون ؟ فقال : يا أخي سألتهم مرارا فلم يجيبوا إلّا بالنّبال والسّيوف ، فبكى بكاء شديدا ، فقال العبّاس : أنا أسير إليهم الصّباح وآتي ولو قربة من الماء للحريم ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 428
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٢٨