أبطالا ، وأمّا أنا ، فلم يكن لي همّة ، إلّا القربة ففريتها بالسّيف ، فصال عليّ ، فضربت يساره فطارت مع السّيف ، فضربه حكيم بن الطّفيل الطّائيّ بعمود من حديد على رأسه ، وساق الكلام .
وفي رواية كما ، في بعض المقاتل : فلمّا أتاه الحسين عليه السّلام بعد أن ناداه ، رآه صريعا على شاطئ الفرات ، بكى وقال : وا أخاه ، وا عبّاساه ، الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي ، ثمّ قال : جزاك اللّه عنّي يا أخي يا أبا الفضل العبّاس .
قيل : ثمّ أنشأ يقول :
أخي يا نور عيني يا شقيقي * فلي قد كنت كالرّكن الوثيق
أيا ابن أبي نصحت أخاك حتّى * سقاك اللّه كأسا من رحيق
أيا قمرا منيرا كنت عوني * على كلّ النّوائب في المضيق
فبعدك لا تطيب لنا حياة * سنجمع في الغداة على الحقيق
ألا للّه شكواي وصبري * وما ألقاه من ظمأ وضيق
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 337
وقد رأيت في بعض تأليفات السّيّد الأجلّ « نعمة اللّه الجزائريّ » قضيّة طويلة ، وهي على ما ببالي الآن تقرب ممّا ذكر في بعض الكتب المعتبرة ، وذلك أنّه قد روى عبد اللّه الأهوازيّ ، قال :
جرت عند والدي قضيّة ، وهي أنّه ذات يوم يمشي في السّوق ، وإذ هو يرى رجلا مشوّة الخلقة ، ولسانه يابس ، وهو كره المنظر كأنّه خارج من جهنّم . . . وبيده عصى ، وهو يدور في الأسواق . . .
قال : فلمّا مرّ عليّ اقشعرّ منه جلدي . . .
فسألته : من أيّ البلاد ، ومن أيّ القبائل أنت ؟
فأعرض عنّي ، فأقسمت عليه بخالق الموجودات .
فقال : يا أخي وما ترجو من هذا ؟