فاستبشر المختار بذلك ، وتفأل بالنّصر والظّفر ، وقال : هذا أوّل الفتح إن شاء اللَّه تعالى ، ثمّ قال : قم يا سعيد بن منقذ واشعل النّار في القصب ، ثمّ ارفعها للمسلمين ، وأمر مناديه أن ينادي : يا لثارات الحسين . ثمّ دعا بدرعه وسلاحه ، فلبسه ، وهو يقول :
قد علمت بيضاء حسناء الطّلل * واضحة الخدّين عجزاء الكفل
إنِّي غداة الرّوع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل
ثمّ قال له إبراهيم : إنّ هؤلاء الّذين في الجبّابين يمنعون أصحابنا من إتياننا ، فلو سرت إلى قومي بمن معي فيأتيني كلّ من بايعني من قومي وسرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا لخرج إلينا من أراد الخروج ، فمن أتاك أبقيته عندك ، فإن جاءك عدوّ كان معك من تمتنع به ، فإذا فرغت أنا عجّلت الرّجوع إليك .
فقال له المختار : افعل وعجّل وإيّاك أن تسير إلى أميرهم تقاتله ، ولا تقاتل أحداً إذا أمكنك أن لا تقاتله إلّاأن يبدأك أحد بقتال .
فخرج إبراهيم في الكتيبة الّتي جاء بها حتّى أتى قومه واجتمع إليه جلّ مَن كان أجابه ، فسار بهم في سكك الكوفة طويلًا من ا للّيل وهو يتجنّب المواضع الّتي فيها الأمراء الّذين بعثهم ابن مطيع ، فلمّا وصل إلى مسجد السّكون أتاه جماعة من خيل زجر بن قيس ليس عليهم أمير ، فحمل عليهم إبراهيم ، فكشفهم حتّى أدخلهم جبّانة كندة ، فقال إبراهيم :
من صاحب الخيل في جبّانة كندة ؟ فقيل له : زجر بن قيس . فشدّ إبراهيم وأصحابه عليهم وهو يقول : اللّهمّ إنّك تعلم إنّا غضبنا لأهل بيت نبيّك ، وثرنا لهم ، فانصرنا على هؤلاء ، وتمّم لنا دعوتنا .
حتّى انتهى إليهم هو وأصحابه ، فكشفوهم وركب بعضهم بعضاً كلّما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة ، فقال إبراهيم لأصحابه : انصرفوا بنا عنهم . وسار إبراهيم حتّى أتى جبّانة أثير ، فوقف فيها ، وتنادى أصحابه بشعارهم ، فأتاه سويد بن عبدالرّحمان المنقريّ ورجا أن يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع ، فلم يشعر إبراهيم إلّاوهم معه ، فقال إبراهيم لأصحابه : يا شرطة اللَّه ! انزلوا فإنّكم أولى بالنّصر من هؤلاء الفسّاق الّذين