تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
الحرس ، فلمّا أصبح ، أقبل على فرسه ، فاعترضه راشد بن إياس وأصحابه ، فركض على فرسه ، وأفلت منهم حتّى أتى المختار ، فأخبره بخبرهم . فبعث المختار إبراهيم بن الأشتر إلى راشد بن إياس في تسعمائة ( سبعمائة خ ل ) وقيل : في ستّمائة فارس وستّمائة راجل . وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقلة بن هبيرة إلى شبث بن ربعيّ في ثلاثمائة فارس وستّمائة راجل ، وأمرهما بتعجيل القتال ، وأن لا يقفا مقابلة عدوّهما ، لأنّه أكثر منهما ، وقال : لا ترجعا حتّى تظهرا أو تقتلا . فتوجّه إبراهيم إلى راشد ، وتوجّه نعيم بن هبيرة إلى شبث ، وقدّم المختار أمامه يزيد ابن أنس في تسعمائة . فأمّا نعيم ، فجعل سعر الحنفيّ على الخيل ومشى هو في الرّجّالة ، وقاتل شبثاً قتالًا شديداً حتّى أشرقت الشّمس وانبسطت ، وضربهم أصحاب نعيم ، حتّى أدخلوهم البيوت منهزمين ، فناداهم شبث ، وحرّضهم ، فرجع إليه منهم جماعة ، فحملوا على أصحاب نعيم ، وقد تفرّقوا ، فانهزم أصحاب نعيم ، وصبر هو ، فقتل وأسر سعر ، ومعه رجلان ، أحدهما مولى ، فقتله شبث ، وأطلق الآخرين لأنّهما عربيّان . فأتيا المختار ، فاغتمّ أصحاب المختار لذلك غمّاً شديداً ، وأخبره أحد الرّجلين بما كان من أمره ، فقال له : اسكت فليس هذا بمكان الحديث . وجاء شبث حتّى أحاط بالمختار ويزيد بن أنس ، وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رويم في ألفين ، فوقفوا في أفواه السّكك ، وولّى المختار يزيد بن أنس على الخيل ، وخرج هو في الرّجّالة ، فحملت عليهم خيل شبث حملتين ، فلم يبرحوا من مكانهم ، فقال لهم يزيد بن أنس : يا معشر الشّيعة ! قد كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم ، وتسمل أعينكم ، وترفعون على جذوع النّخل في حبّ أهل بيت نبيّكم وأنتم مقيمون في بيوتكم ، مطيعون لعدوّكم ، فما ظنّكم بهؤلاء القوم إن ظهروا عليكم اليوم ، إذاً واللَّه لا يدعون منكم عيناً تطرف ، وليقتلنّكم صبراً ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه ، واللَّه لا ينجيكم منهم إلّا الصّدق والصّبر والطّعن الصّائب في أعينهم ، والضّرب الدّراك على هامهم ، فتيسّروا للشدّة ، وتهيّأوا للحملة ، فإذا حركت رايتي مرّتين فاحملوا ، فتهيّأوا وجثّوا على الرّكب ، وانتظروا أمره .