المختار الغداة ثمّ انصرف ، سمعنا أصواتاً مرتفعة فيما بين بني سُلَيم وسكَّة البريد ، فقال المختار :
مَن يعلم لنا علم هؤلاء ما هم ؟ فقلت له : أنا أصلحك اللَّه ! فقال المختار : إمّا لا فألق سلاحك وانطلق حتّى تدخل فيهم كأ نّك نظّار ، ثمّ تأتيني بخبرهم .
قال : ففعلتُ ، فلمّا دنوت منهم إذا مؤذّنهم يقيم ، فجئت حتّى دنوتُ منهم فإذا شبث ابن رِبعيّ معه خيل عظيمة ، وعلى خيله شَيْبان بن حُرَيث الضّبيّ ، وهو في الرّجّالة معه منهم كثرة ، فلمّا أقام مؤذّنهم تقدّم فصلّى بأصحابه ، فقرأ : « إذَا زُلْزِلَت الأَرْضُ زِلْزَالَها » ، فقلت في نفسي : أما واللَّه إنّي لأرجو أن يزلزل اللَّه بكم ، وقرأ : « والْعَادِياتِ ضَبْحاً » ، فقال أناس من أصحابه : لو كنت قرأت سورتين هما أطول من هاتين « 1 » شيئاً ! فقال شَبَث : ترون الدّيْلم قد نزلت بساحتكم ، وأنتم تقولون : لو قرأت سورة « البقرة » و « آل عمران » ! قال : وكانوا ثلاثة آلاف ، قال : فأقبلت سريعاً حتّى أتيت المختار فأخبرته بخبر « 2 » شَبَث وأصحابه ، وأتاه معي ساعة أتيته « 3 » سِعْر بن أبي سعر الحنفيّ يركض من قِبَل مراد ، وكان ممّن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس ، فلمّا أصبح أقبل على فرسه ، فمرّ بجبّانة مراد ؛ وفيها راشد بن إياس ، فقالوا : كما أنت ! ومَنْ أنت ؟
فراكضهم حتّى جاء المختار ، فأخبره خبر راشد ، وأخبرته أنا خبر شبث .
قال : فسرّح ( 6 * ) إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن إياس في تسعمائة - « 4 » ويقال ستّمائة « 4 » فارس وستّمائة راجل - وبعث نعيم بن هبيرة أخا مَصْقلة بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستّمائة راجل ، « 5 » وقال لهما : امضيا حتّى تلقيا عدوّكما ، فإذا لقيتماهم فانزلا في الرّجال وعجّلا الفَراغ « 6 » وابدآهم بالإقدام ، ولا تستهدفا لهم ؛ فإنّهم أكثر منكم ، ولا ترجعا إليّ حتّى تظهراأو تُقتلا .
هامش
( 1 ) - ف : « منهما »
( 2 ) - ف : « خبر »
( 3 ) - ف : « وافيته »
( 4 - 4 ) [ تجارب الأمم : « مقاتل ، ويقال : في ستّمائة » ]
( 5 ) - [ أضاف في تجارب الأمم : « نحو شبث » ]
( 6 ) - [ تجارب الأمم : « القراع » ]