ثمّ إنّ زُفر خرجَ إليهم من الغد ، وقد خرجوا على تعبئةٍ ، فسايرهم ، وقال لسليمان :
- « إنّه قد بُعث بخمسةٍ من الأمراء ، وقد فَصلوا من الرّقّة الحُصين بن نُمير ، وشُرحبيل ابن ذي الكُلاع ، وأدهم بن محرز الباهلي ، وربيعة بن المُخارق « 1 » الغَنويّ ، وحملة « 2 » بن عبداللَّه الخثعميّ ، وقد جاؤوكم مثل الشّوك والشّجر ، أتاكم واللَّه عددٌ كثيرٌ ، وحدٌّ حديدٌ ، وايمُ اللَّه ، لَقلَّ ما رأيتُ رجالًا أحسنَ هيئةً ولا عُدّةً ، ولا أخلقَ بكلِّ خيرٍ ، من رجالٍ أراهُم معكُم ، ولكنّه قد بلغني أنّهُ قد أقبلت إليكُم عدّةٌ لا تُحصى » .
قال ابن صُرد :
- « على اللَّه توكّلنا ، وعليه فليتوكّل المتوكِّلون « 3 » » .
فقال لهم زُفر :
- « فهل لكم في أمرٍ أعرضه عليكم ؟ لعلّ اللَّه أن يجعل لنا ولكم فيه خيراً » .
قال سليمان :
- « وما هو ؟ » .
قال :
- « نفتح لكم مدينتنا ، فتدخلونها ، فيكون أمرنا واحداً ، وأيديكم مع أيدينا » .
فقالوا :
- « لا نفعل ذلك » .
قال زُفر :
- « فتنزلون على باب مدينتنا ، ونخرج ، ونُعسكِر إلى جانبكم ، فإذا جاءنا هذا العدوُّ قاتلناه جميعاً » .
هامش
( 1 ) - ما في الأصل ومط : المحارق
( 2 ) - حملة : كذا في الأصل ومط
( 3 ) - 12 يوسف 67 ؛ 14 إبراهيم 12 بتصرّف