ثمّ خاطبه المسيّب ، وقال :
« مِمَّ تَحصَّنُ ، إنّه واللَّه ، ما إيّاكُم نُريد ، وما قصدنا إلّاهؤلاء الظّلمة المُحلِّين ، فأخرِجْ لنا سوقاً ، فإنّا لا نُقيم بساحتك إلّايوماً أو بعض يوم » .
فقال له زُفر بن الحارث :
- « إنّا لم نُغلِق أبواب المدينة إلّالِنَعلم : إيّانا اعتريتم ، أم غيرنا . وما نعجز عن النّاس ما لم تدهمنا حيلةٌ ، وما نحبُّ أنّا بُلينا بقتالكم ، وقد بلغَنا عنكم صلاحٌ وسيرةٌ حسنةٌ جميلةٌ » .
ثمّ دعا ابنَه ، وأمرَ أن يضع لهم سُوقاً جامعةً ، وأمر للمسيّب بفرسٍ وألف درهمٍ .
فقال المسيّب :
- « أمّا المال ، فلا حاجة لي فيه ، ولا له خَرَجْنا ، وأمّا الفرس ، فإنِّي أقبلُه ، فلعلِّي أحتاج إليه إن غمز « 1 » فرسي تحتي » .
وخرج حتّى أتى أصحابه ، وأُخرجت لهم السُّوق ، وبعث إلى المسيّب بعشرين جَزوراً ، وإلى سليمان بن صُرد مثل ذلك . وكان سألَ عن وجوه العسكر ، فأخرج إلى كلِّ واحدٍ منهم بعشر جزائر وعلفٍ كثير ، وطعام واسع ، وأخرج إلى العسكر عيراً عظيمةً ، وشعيراً كثيراً .
وقال غلمان زُفر للنّاس :
- « هذه عيرٌ ، فاجتزروا منها ما أحببتم ، وهذا شعيرٌ ، فاحتملوا ما أردتم ، وهذا دقيقٌ ، فتزوّدوا ما أطقتم » .
فأخصب القوم ، ولم يحتاجوا إلى كثير شيء من السُّوق الّتي أُخرجَت لهم . وبعثَ إليهم زُفر بن الحارث :
- « انِّي خارجٌ إليكم ، ومُشيِّعُكم ، ومُشيرٌ عليكم برأيٍ عندي ، واللَّه موفِّقكم » .
هامش
( 1 ) - في مط : عمر . وهو خطأ