سعد بن نُفيل ، فإن اصيبَ ، فأميرُ النّاس عبداللَّه بن والٍ ، فإن اصيبَ ، فأميرهم رفاعة ابن شدّادٍ » .
ثمّ بعث المسيّب بن نجبَة في أربعمائة فارسٍ ، وقال له :
- « سِرْ حتّى تلقى أوّل عسكر من عساكرهم ، فشُنّ فيهم الغارة ، فإن رأيتَ ما تحبُّ ، وإلّا فانصرِف إليَّ ، وإيّاكَ أن تنزل ، أو ينزلَ أحدٌ من أصحابك » .
فمضى المسيّب ، حتّى لقى رجلًا أعرابيّاً يسوق أحمِرةً . فقال :
- « عليَّ بالرّجل » .
فأتى به ، فقال :
- « كَمْ بيننا وبين أدنى هؤلاء القوم ؟ » .
قال :
- « أدنى عسكرهم إليكَ عسكرُ ابن ذي الكُلاع ، وبينهُ وبين الحُصين بن نُمير اختلاف .
ادّعى حُصين أنّه على جماعة النّاس ، وقال ابن ذي الكلاع : ما كنتَ لِتُولّى « 1 » عليَّ . وقد تكاتبا في ذلك إلى عبيداللَّه ، [ فهما ينتظران أمرَه ] « 2 » فهذا عسكر ابن ذي الكلاع على رأس ميل » .
قال :
فتركنا الأعرابيّ ، ومضينا مُسرِعين ، فوَ اللَّه ما شعروا بشيءٍ حتّى أشرفنا عليهم ، وهم غارّون ، فحملنا إلى جانب عسكرهم ، فوَ اللَّه ، ما ثبتوا وانهزموا ، وخلّوا لنا معسكرهم ، فقتلنا منهم ، وجرحنا ، وأخذنا من المعسكر ماخفَّ علينا ، وصاح المسيّب فينا :
- « الرّجعة ، الرّجعة ، إنّكم قد نُصرتم وغنمتم وسلمتم ، فانصرفوا » .
فانصرفنا إلى سليمان .
هامش
( 1 ) - لتولّى : كذا في الأصل ، وما في مط : تتولّى
( 2 ) - ما بين [ ] أخذناهُ عن الطّبريّ ، كما يوجد عند ابن الأثير