- « أخبِرنا برأيك ! » .
قال :
- « رأيي أن لا ننصرف عمّا جمعَنا اللَّهُ عليه ، لأنّا وهؤلاء مختلفون ، لأنّهم لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن الزّبير ، ونحن لا نرى الجهاد مع ابن الزّبير إلّاضلالًا ، وإن ظهرنا رددنا الأمر إلى أهله ، وإن أُصبنا ، فعلى نيّتنا ، تائبين من ذنوبنا ، لأنّ لنا شكلًا ، ولابن الزّبير شكلًا » .
فانصرف النّاس معه حتّى نزلوا هيتَ « 1 » .
وكتب سليمان جواب الكتاب ، ولاطفه ، وأثنى عليه ، واعتذر إليه ، بأنّهم تائبون خرجوا على نيّة الجهاد ، وتوجّهوا لأمرٍ لا ينقضونه .
فلمّا أتى هذا الكتاب إلى عبداللَّه بن يزيد ، قال :
- « استماتَ القوم . أوّل كتابٍ يَردُ عليكم يكون بقتلهم » .
وسارَ القوم إلى قرقيسيا ، وبها زُفَر بن الحارث بن كلابٍ ، قد تحصّن بها من القوم ، ولم يخرج إليهم . فبعثَ سليمان إلى المسيّب بن نجبة ، فقال له :
- « إيتِ ابنَ عمِّك هذا ، فقُل له : فليُخرِجْ لنا سُوقاً ، فإنّا لَسنا إيّاهُ نُريد ، إنّما صمدنا لهؤلاء المُحلِّين » .
فانتهى المسيّب إلى الحصن ، وانتسب ، واستأذن . فقيل :
- « هذا رجلٌ حسن الهيئة يستأذن عليك ، ويزعم أنّه المسيّب بن نجبة » .
فقال زُفَر بن الحارث :
« هذا فارس مُضَر ، وهو بعدُ رجلٌ ناسِك له دين ، فأذنوا له » .
وجاء فأجلسه إلى جانبه ، وسائَلهُ ، وألطفهُ في المسألة .
هامش
( 1 ) - هِيت : سُمِّيت باسم بانيها ، وهي بلدةٌ على الفرات فوق الأنبار ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة على جهة البريّة في غربي الفرات ( المراصد )