قال : فقال سليمان « 1 » بن صرد « 1 » : إنّ عمر « 2 » بن سعد ضعيفة قوّته ، ذليلة عدّته ، والّذي قاد الجيوش إلى صاحبنا الحسين وقال له « ما لك عندي أمان دون أن تستسلم فأنفذ فيك حكمي » ، هو الفاسق ابن الفاسق عبيداللَّه بن زياد ، فإن أظفرنا اللَّه به رجونا أنّ من بعده أهوَن منه شوكة ، وإن تستشهدوا « 3 » فما عند اللَّه خير وأبقى ، فعليكم بالصّلاة في جوف اللّيل وبذكر اللَّه تعالى كثيراً ، وتقرّبوا إليه ما استطعتم ، فإنّكم لن تنالوا إلى ربِّكم بشيء هو أكثر ثواباً من الصّلاة والجهاد ، لأنّ الصّلاة عماد الدِّين والجهاد سنام العمل ، وقد علمتم أنّ « 4 » للدّنيا تجّاراً وللآخرة تجّاراً « 4 » ، فأمّا تاجر الدّنيا فإنّه مُكبّ عليها راتع فيها ، لا يبتغي بها بدلًا ، وأمّا تاجر الآخرة فإنّه ساعٍ لثوابها لا يشتري بها ثمناً قليلًا ، ويؤمل منها ثواباً جزيلًا ، يظلّ قائماً وقاعداً ، ويبيت راكعاً وساجداً ، لا يطلب فضّة ولا ذهباً ، ولا وفراً « 5 » ولا نسباً . ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّا مدلجون اللّيل من منزلنا إن شاء اللَّه تعالى ولا قوّة إلّا باللَّه .
قال : ثمّ « 6 » أدلج سليمان بالنّاس ليلة الجمعة من شهر ربيع الآخر لخمس مضين منه « 7 » حتّى نزل على شاطئ الفرات بموضع « 8 » يُقال له أقساس « 9 » من بني مالك ، ثمّ إنّه عرض النّاس هنالك ، فإذا به « 10 » قد نقص منهم ألف ومائة « 1 » رجل زيادة أو نقصاناً « 1 » ، فقال سليمان « 1 » ابن صرد « 1 » : واللَّه ما أحبّ مَن تخلّف « 11 » عنكم أن يكون معكم ، لأنّهم لو كانوا معكم ما
هامش
( 1 - 1 ) ليس في د
( 2 ) - في النّسخ : عمرو - خطأ
( 3 ) - من د وبر : وفي الأصل : يستشهدوا
( 4 - 4 ) من الطّبريّ ، وفي النّسخ : الدّنيا تجّارا والآخرة تجازى - كذا
( 5 ) - من د وبر ، وفي الأصل : قزّاً
( 6 ) - زيد في د : إنّه
( 7 ) - سنة 65 للهجرة - انظر الطّبريّ
( 8 ) - من د وبر ، وفي الأصل : موضع
( 9 ) - في د : أقسى ، وفي بر : أفسى ، وفي الأصل بغير نقط ؛ والتّصحيح من الطّبريّ . وفي معجم البلدان 1 / 312 « أقساس : قرية بالكوفة أو كورة يُقال لها أقساس مالك »
( 10 ) - في د : بهم
( 11 ) - في د : يخلف