فخرج المختار من مكّة متوجِّهاً إلى الكوفة ، فلقيه هانئ بن أبي حيّة الوداعيّ « 1 » ، فسأله عن أهلها ، فقال : لو كان لهم رجل يجمعهم على شيء واحد لأكل الأرض بهم .
فقال المختار : أنا - واللَّه - أجمعهم على الحقّ ، وألقى بهم رُكبان الباطل ، وأقتل بهم كلّ جبّار عنيد إن شاء اللَّه ، ولا قوّة إلّاباللَّه .
ثمّ سأله المختار عن سليمان بن صُرد هل توجّه لقتال الملحدين « 2 » ؟
قال : لا ، ولكنّهم عازمون على ذلك .
ابن نما ، ذوب النّضار ، / 77 - 78 / عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 356 - 357 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 675 - 676 ؛ البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 223 - 224
وروى المسعوديّ : أنّ عبداللَّه بن الزّبير بعد موت يزيد بن معاوية طلبَ مَنْ يؤِّمره على الكوفة ، وقد كان أهلها أحبّوا أن يليهم غير بني أميّة ، فقال له المختار بنُ أبي عُبيد :
اطلُب رجلًا له رِفْق وعِلْم بما يأتي وتدبّر قوله إيّاها يستخرِجْ لكَ منها جنداً تغلب به أهل الشّام . فقال : أنتَ لها . فبعثهُ إلى الكوفة ، فأتاها ، وأخرجَ ابن مطيع منها ، وابتنى لنفسه داراً ، وأنفقَ عليها مالًا جليلًا ، وسأل عبداللَّه بن الزّبير أن يحتسِب له به من مال العراق ، فلم يفعل ، فخلعه وجحَدَ بَيْعَته ، ودعا إلى الطّالبيِّين .
قال المسعوديّ : وأظهرَ عبداللَّه بن الزّبير الزّهد في الدّنيا ، وملازمةَ العبادة مع الحِرْص على الخلافة وشَبْرِ بَطْنه ، فقال : إنّما بَطْني شبْر ، فما عسى أن يَسَع ذلك الشِّبْر ! وظهرَ عنه شُحٌّ عظيم على سائر النّاس .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 20 / 144 - 145
فلمّا ماتَ يزيد ، وأطاعَ « 3 » أهل العراق عبداللَّه بن الزّبير ، أقامَ المختار عنده خمسة أشهر ، فلمّا رآه لا يستعمله ، جعل يسألُ مَنْ يقدِم من الكوفة عن حال النّاس ، فأخبرهُ هانئ بن
هامش
( 1 ) - في « خ » : « الوادعيّ » بدل « الوداعيّ »
( 2 ) - في البحار والعوالم : المحلّين
( 3 ) - في ك : وأطلع . والمثبّت في د