قال : وعزم المختار بن أبي عبيد على مفارقة عبداللَّه بن الزّبير ، فجعل يقدِّم في ذلك ويؤخِّر .
قال : وقدم هانئ بن [ أبي « 1 » ] حية الهمدانيّ « 2 » إلى مكّة « 2 » يريد العمرة ، فأقبل إليه المختار بعد أن فرغَ من عمرته ، فقال له : يا أخا همدان ! ألا تخبرني عن النّاس كيف تركتهم بالكوفة ؟ فقال : تركتهم واللَّه « 3 » وقد « 3 » استوسقوا لصاحبك هذا عبداللَّه بن الزّبير ، ولو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم لأكل بهم الأرض .
قال : فقال له المختار : لا عليكَ يا أخا همدان ، فأنا واللَّه أجمعهم على الحقِّ ، وأنفي بهم الباطل ، وأقتل بهم كلّ جبّار عنيد إن شاء اللَّه « 4 » ، ولا قوّة إلّاباللَّه . قال : فقال له هانئ بن [ أبي « 1 » ] حية : ويحك يا أبا إسحاق « 5 » ! اتّقِ « 6 » اللَّه ولا توضع في الضّلال والفتنة ، فإنّ صاحب الفتنة هو أقربُ شيءٍ أجلًا وأسوأ « 7 » النّاس عملًا .
قال : فقال له المختار : سبحان اللَّه يا أخا همدان ! ما لي وللفتنة ! إنّما أدعو إلى الطّاعة والجماعة ، ولكنّ خبِّرني عن سليمان بن صرد وأصحابه ، هل شخصَ إلى قتال المحلِّين ؟
قال : لا ، ولكنّه عازمٌ على ذلك .
قال : فسكتَ المختار ، ثمّ انصرفَ إلى منزله ، فلمّا كان اللّيل ، وثبَ فاستوى على فرسه وخرج من مكّة بغيرِ علمٍ من عبداللَّه بن الزّبير .
ابن أعثم ، الفتوح ، 6 / 53 - 54
هامش
آنگاه برجست ، برفت ، بر مركب خويش نشست وسوى كوفه رفت .
پاينده ، ترجمهء تاريخ طبري ، 7 / 3211 - 3212
( 1 ) - من الطّبريّ
( 2 - 2 ) ليس في د
( 3 - 3 ) في د : على أنّهم
( 4 ) - زيد في د : تعالى فقال لا حول
( 5 ) - في النّسخ : أبا عبداللَّه - خطأ ، والتّصحيح من الإصابة
( 6 ) - من د ، وفي الأصل وبر : اتّقي
( 7 ) - في د : استولى