ما جرى على قبره الشّريف
وكان المتوكِّل شديد الوطأة على آل أبي طالب [ . . . ] وكان من ذلك أن كربَ قبر الحسين وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطّرق مسالح له لا يجدون أحداً زاره إلّاأتوه به ، فقتله ، أو أنهكه عقوبة .
فحدّثني أحمد بن الجعد الوشّاء ، وقد شاهدَ ذلك ، قال : كان السّبب في كرب قبر الحسين « 1 » أنّ بعض المغنِّيات كانت تبعث بجواريها إليه قبل الخلافة يغنِّينَ له إذا شرب ، فلمّا وليها بعث إلى تلك المغنِّية فعُرّف « 2 » أنّها غايبة ، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السلام وبلغها خبره ، فأسرعت الرّجوع وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها . فقال لها :
أين كنتم ؟ قالت : « 3 » خرجت مولاتي إلى الحجّ « 3 » ، وأخرجتنا معها وكان ذلك في شعبان .
فقال : إلى أين حججتم في شعبان ؟ فقالت : إلى قبر الحسين عليه السلام .
فاستطير غضباً وأمر بمولاتها ، فحبست واستصفى أملاكها ، وبعث « 4 » برجل من أصحابه يقال له : الدّيزج ، وكان يهوديّاً ، فأسلم ، « 4 » إلى قبر الحسين ، وأمره بكرب قبره ، ومحوه ، وإخراب كلّ ما حوله ، فمضى لذلك ، « 5 » وخرّب ما حوله ، « 5 » وهدم البناء ، وكرب ما حوله نحو مأتي جريب ، فلمّا بلغ إلى قبره لم يتقدّم إليه أحد . فأحضر قوماً من اليهود ، فكربوه ، وأجرى الماء حوله ، ووكّل به مسالح بين كلّ مسلحتين ميل لا يزوره زائر إلّاأخذوه ووجّهوا به إليه « 6 » .
فحدّثني محمّد بن الحسين الأشنانيّ ، قال : بعد عهدي بالزّيارة في تلك الأيّام خوفاً ، ثمّ عملت على المخاطرة بنفسي فيها ، وساعدني رجل من العطّارين على ذلك ، فخرجنا
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في شرح الشّافية ] .
( 2 ) - [ في الحدائق مكانه : « أنّه بعث إلى مغنِّية ، فعرّف . . . » ] .
( 3 - 3 ) [ الحدائق : « حججت مولاتي » ] .
( 4 - 4 ) [ شرح الشّافية : « الدّيزج » ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في الحدائق ] .
( 6 ) - [ زاد في شرح الشّافية : « فقتله أو أنهكه عقله » ] .