الدّنانير تحوّلت خزفاً وحجارة
فكانوا « 1 » إذا نزلوا منزلًا أخرجوا الرّأس من الصّندوق ، « 2 » وجعلوه في « 2 » رمح وحرسوه « 3 » إلى وقت الرّحيل ، ثمّ أعيد « 4 » الرّأس إلى الصّندوق ورحلوا ؛ فبينا هم كذلك إذ نزلوا بعض المنازل وإذا فيه دير راهب .
فأخرجوا الرّأس على عادتهم ، وجعلوه في الرّمح ، وأسندوا الرّمح « 5 » إلى الدّير ، فرأى الدّيرانيّ باللّيل نوراً ساطعاً من ديره إلى السّماء ، فأشرف على القوم ، وقال لهم : مَن أنتم ؟
قالوا : نحن أهل الشّام . قال : وهذا رأس مَن هو ؟ قالوا : رأس الحسين بن عليّ . قال :
بئس القوم أنتم ! واللَّه لو كان لعيسى ولد « 6 » / لأدخلناه أحداقنا .
ثمّ قال : يا قوم ! عندي عشرة آلاف دينار ورثتها من أبي ، وأبي من أبيه ، فهل لكم أن تعطوني هذا الرّأس ليكون عندي اللّيلة ، وأعطيكم هذه العشرة آلاف دينار ؟
قالوا : بلى . فأحدر إليهم الدّنانير ، فجاؤوا بالنقّاد ، ووزنت الدّنانير « 7 » ونقدت « 7 » ، ثمّ جعلت في جراب وختم عليه ، ثمّ أدخل الصّندوق ، وشالوا إليه الرّأس .
فغسله الدّيرانيّ ، ووضعه على فخذه ، وجعل يبكي اللّيل كلّه عليه ، فلمّا أن أسفر عليه الصّبح ، قال : يا رأس ! لا أملك إلّانفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ جدّك رسول اللَّه ، « 7 » فأسلم النّصرانيّ « 7 » وصار مولى للحسين ، ثمّ أحدر الرّأس إليهم ، فأعادوه إلى الصّندوق ، ورحلوا .
فلمّا قربوا من دمشق ، قالوا : نحبّ أن نقسم تلك الدّنانير ، لأنّ يزيد إن رآها أخذها
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « فكان » ] .
( 2 - 2 ) في الأصل : جعلوا في ، وفي السّمط : رفعوه على .
( 3 ) - من السّمط ، وفي الأصل : حروه .
( 4 ) - [ العبرات : « أعادوا » ] .
( 5 ) - في الأصل : الرّوح .
( 6 ) - في الأصل [ والعبرات ] : ولدا ، والتّصحيح من السّمط .
( 7 - 7 ) [ لم يرد في العبرات ] .